فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 677

فإذا قيل لم يزل الرب قادرا وقيل مع ذلك لم يكن الفعل ممكنا ثم صار ممكنا وأنه يمتنع أن يكون الفعل لم يزل مقدورا كان حقيقة الكلام لم يزل قادرا مع كونه كان غير قادر ثم صار قادرا فإن إثبات القادرية مع امتناع المقدور جمع بين المتناقضين وكذلك هذا وذلك أن الفعل بشرط كونه مسبوقا بالعدم يجب أن يكون له أول فكل ما سبق بالعدم فله أول إذ العدم قبله وما لا أول له ليس قبله شيء بل هو دائم لم يزل.

فإذا قيل: الفعل بشرط كونه مسبوقا بالعدم لا أول لإمكانه كان المعنى أن الفعل بشرط كونه له أول لا أول له ونظير هذا التناقض فرقهم بين أزلية الصحة وصحة الأزلية وربما قالوا بين إمكان الأزلية وأزلية الإمكان وهو فرق لا حقيقة له فإنه إذا كان الإمكان الذي هو الصحة أزليا فمعنى ذلك أنه لم يزل الفعل ممكنا صحيحا.

هذا هو المراد بأزلية الإمكان والصحة ومعلوم أن هذا يتضمن إمكان أزلية الفعل وصحة ذلك فإنه إما أن يكون الثابت في نفس الأمر أزلية الفعل أو امتناعها فإن كان الثابت هو الامتناع كان الفعل ممتنعا في الأزل فلم يكن ممكنا وحينئذ فلا يكون الإمكان أزليا بل حادثا بعد أن لم يكن وهذا قول بأن إمكان الفعل ليس بأزلي بل حادث بعد أن لم يكن من غير مسبب يوجب حدوثه وهو خلاف قولهم بأزلية الإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت