الصفحة 149 من 468

ينجيها من التهمة وينقذ قراءها الذين استقرت في قلوبهم الثقة بأمانتها وصدقها من أن تكون مرتعا قريبا سهلا ومنبرا عالي الصوت شديد الدوى لهذا الداعية وأشياعه حيث يتخذها وسيلة لبلوغ أهدافه وأهداف من يحركه من حيث لا تدري ومع كل ذلك سوف يأتي في غضون هذه المقالات بيان شاف عن كل الأخطارالتي تهدد ميان هذه الأمم فعسى أن تجد فيها صحيفة الأهرام مقنعا ترضى عنه إن لم تكن قد وجدت فيما سلف ما يوجب عليها أن تبرأ مما تجب البراءة منه.

أما الآن وقد قضيت نحبي من البيان عن نفسي ومنهجي فإني عائد إلى ما كنت فيه من تاريخ قضية الدعوة إلى العامية واستبدالها بالفصحى وإلى موضع هذا الدعي من تاريخها وإلى ما يحيط اليوم بهذه القضية وإلى الآثار الشنيعة المترتبة عليها وأحب مرة أخرى وما أكثر ما أحب أن يكون القارئ متنبها غاية التنبه لأني لا أكتب هذا التاريخ المتشعب المتداخل للتسلي بالألفاظ أمضغها (كما يتسلى الفارغون على المقاهي بالحديث وقزقزة اللب) بل أكتبه باذلا أقصى الجهد ليفتح كلا امرئ عينيه على أكبر الجرائم التي ارتكبت والتي لا تزال ترتكب بأخب الوسائل وأخفاها وأفتكها في غمرة الحديث عن النهضة والتطور وعن الأدب والفن وفي فترة من أشد الفترات خطرا على مستقبل الحياة في الأمم العربية من حيث هي أمة واحدة ثم على مستقبل سائر الأمم الإسلامية من حيث هي الصديق الطبيعي للعالم العربي ومن حيث هي الدرع التي تلقت ضربات المعأول الأولى بيد الاستعمار الغربي ولا تزال تتلقاها ومن حيث هي الذخيرة الباقية صداقتها وعونها لنا غدا برغم كل ما أدت إليها دسائس الاستعمار وصنائعه وعملائه في بلادنا وبلادهم.

وإذا كنت قد عرضت في مقالتي السالفة أولية قضية اللغة العامية والدعوة إلى استبدالها بالفصحى منذ عهد سبيتا الألماني سنة 1880 م إلى القاضي"ولمور"الإنجليزي ومحرر المقتطف في سنة 1901 فإني في الحقيقة قد انتزعت هذا الجزء انتزاعا من حركة كتكاملة قديمة العهد متشعبة العوامل متداخلة الآثار فعلت ذلك لأني رأيتني لو بدأت عرض الصورة من جميع نواحيها وأبعادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت