الصفحة 439 من 468

مخالفا كل المخالفة لمفهومه عند من يخالفه في الملة وعسير جدا أن تجد بين أصحاب الملل إذا حققت تشابها في معني الدين بمعناه الجامع عند كل منهم ومن أدعي أم معني الدين واحد عند جميعهم فقد أبطل فإنه إذا كان معناه مفهومه واحدا لما كان هناك معني لاختلافهم وادعاء كل منهم أن الذي عند صاحبه باطل ولأوجب ذلك أن يكون جميعهم شركاء على السوية في الأصول والتفاصيل في العقائد والعبادات جميعا وإذا كان ذلك باطلا بيقين فلفظ الدين إذا أطلق لا يعني البتة شيئا إذا أريد التعبير عن معني جامع مركب وإنما تدخل الشبهة على السامعين والمتكلمين من الوقوف دون هذا المعني الجامع المركب الذي وصفناه أي من الوقوف عن معني الدين من حيث هو طريق عبادة سواء كان هذا الطريق صحيحا عند قوم باطلا عند آخرين أو كان عبادة لله الواحد القهار أو كان عبادة لغير الله من الأنداد والشركاء والأصنام والأوثان وسائر الضلالات التي انغمس فيها البشر.

وإذا كان غير المسلمين ممن يتكلمون العربية ويعبرون بها يسمون ما عندهم دينا على هذا الوجه فهل يصح عندنا نحن المسلمين أن نسمي ما هم عليه دينا وأن نفهم لفظ الدين بمعني غير المعني الجامع المركب الذي يدل عليه لفظ الدين عندنا هذا السؤال ينبغي أن يجاب عنه بجواب واضح لا لبس فيه ولا غموض ولكن ليس من ديننا أن نجيب على مثل هذا السؤال بلا احتجاج له بدليل يجب التسليم له والدليل عندنا هو كتاب الله وسنة رسوله ليس لنا أن نخالف عنهما ولا أن نبتدع من عند أنفسنا معني لم يبين لنا في كتابنا الذي أنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ولكن ينبغي قبل أن نصل إلي البيان عن ذلك أن نعيد ذكر المراحل التي مر بها لفظ الدين في اللغة قبل أن ينتهي إلي معني العبادة ثم إلي الجامع المركب المعقد الذي يطلقه أصحاب الملل على مللهم التي يتبعونها وليس هذا الذي نقوله في ذلك استيعابا واستقصاء وإرجاعا إلي الأصل الأول الذي يني عليه المعني فعسي أن يشق ذلك لأنه مطلب عسير جدا أن تخلص لفظ الدين مما تراكم عليه في مراحله مرحلة بعد مرحلة حتى تنتهي راجعا إلي ذلك الأصل الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت