الصفحة 94 من 468

فأنت تقول جزت الطريق إذا سرت في جوزه أي وسطه وسلكته نافذا إلى غايتك ثم تقول أجزت الموضع إذا سرت في جوزه وقطعته وخلفته وراءك فزيادة الألف زادت في معناه شيئا فإذا زدت في بناء الكلمة فقلت خرجت من داري فاجتزت بدار فلان فمعنى ذلك أنك مررت بها وخلفتها وراءك غير متوقف ولا يكون معناها أبدا أنك نزلت داره وأقمت فيها لأنه مناقض لاشتقاق اللغة فإذا جئت إلى مسافر طويل الرحلة فقلت اجتاو بالبلدة فأنت بالخيار في استعمالها أن تريد مر بها وتخطاها غير متوقف أو تريد مر بها ثم توقف ساعة أو ساعتين أو ليلة أو ليلتين فتقول اجتاز بالبلدة فنزل دار فلان ولكن لابد من هذه الإضافة فنزل بدار فلان ولكن هذه الزيادة في معنى اجتاز لا تأيت من أصل الاشتقاق ولكن شيء من خارج وهي أن المسافر الطويل الرحلة لابد له من وقعة زنظزل عن راحلته ليستجم هو وليريح راحلته ويصلح رحله وإدواته ويتزود لسفره بطعام وماء ثم ينطلقفهذه فترة استجمام لا فترة إقامة وهي قليلة معدودة الساعات أو الليالي لا تزيد عن ليلتين أو ثلاث وهذا صريح استعمالها كالذي يجيء في العهود بيننا وبين أهل الذمة ففى كتاب حبيب بن مسلمة الفهري في فتح أرمينية على عهد عثمان رضي الله عنه يقول الأموال: 209 فتوح البلدان: 209

ولنا نصيحتكم وضلعكم أي الميل والمعونة على عدو الله ورسوله والذين آمنوا فيما استطعتم وقرى المسلم المجتاز ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب وحلال شرابهم

فالمجتاز في هذا الخبر هو المسافر الذي قطع طريقا طويلا إلى غايته فيجتاز بمكان فيحتاج إلى الراحة والزاد فينزل ساعة أو ساعات أو ليلة إلى ثلاث ليال ثم يرحل عنه مخلفا وراء ذلك المكان فقول صاحب خبر الراهب حين قال فاجتاز باللاذقية لم يعن سوى أنه مر بها وخلفها وراءه غير متوقف وسنرى أنه لا يمكن أن يكون دخل اللاذقية أو قام بها هذه واحدة.

أما قوله ونزل بدير الفاروس فمعنى نزل بالمكان هو أنه أقام به قليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت