الصفحة 95 من 468

ثم رحل فإن أصل النزول في لغة العرب هو الهبوط والانحدار من علو إلى سفل تقول نزل الراكب عن دابته ونزل المطر ونزل في بئر وأمثال ذلك ولما كان المسافر البعيد الشقة أكثر ما يكون راكبا قالوا له إذا مر بمكان فأراد أن يريح دابته ويتزود لرحيله فحط به ساعة أو ليلة أو ثلاث ليال على الأكثر نزلا بالمكان أي نزل عن دابته ليريحها ثم يقيم للراحة قليلا ثم يرتحل وذلك الموضع الذي نزل له هو المنزل ومن أجل ذلك سموا الضيف الذي يمر بك ثم يرحل عنك غير مقيم النزيل وسموا ما تهيئه له من القرى النزل بضم النون وضم الظاي أو سكونها لأنه يقدم لمن ينزل بهم وأما الذي نسميه اليوم المنزل حيث نقيم نحن فإنما هو بالعربية البيت والدار هذه ثانية.

فهذان اللفظان اجتاز ونزل مجتمعين في جملة بالعطف أو منفردين لا يدلان البتة على إقامة طويلة بمكان إلا كحسوة الطائر في مسافة السفر فهي إقامة ساعة أو ساعات أو ليلة إلى ثلاث ليالي على الأكثر هذا كل ما تستطيع أن تطيقه اللغة وما يؤديه أصل الاشتقاق فمن فهم منهما غير ذلك فقد أساء وأهذر معاني الألفاظ وجهل حدود الكلام وخلط خصائص المفردات زجعلها مترادفات لا خير فيها ولا حد لها.

فمن قرأ كلام القفطي والذهبي وقوله فاجتاز باللاذقية ونزل دير الفاروس فقال كما قال الدكتور طه حسين فمر في طريقه باللاذقية فنزل بدير فيها ولقي بهذا الدير راهبا قد درس الفلسفة وعلوم الأوائل فأخذ عنه ما شككه في دينه وفي غيره من الديانتات ثم قوله بعد ذلك فلا شك أنه درس هاتين الديانتين يعني اليهودية والنصرانية في أسفاره الأولى فإما أن يكون ذلك في أنطاكية وإما أن يكون في اللاذقية = من قال ذلك فقد جاوز الحد وأساء غاية الإساءة لأن صدر الكلام عن الرحلة يدل على اجتياز مسافر باللاذقية ونزوله بدير ولا يزيد ذلك عن ساعات أو أيام ثلاثة وأيام ثلاثة ليست تعين على معرفة تبذ يسيرة فضلا عن دراسة.

ومن قرأ ذلك فقال كما قال لويس عوض وقد تعلم المعري في اللاذقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت