الصفحة 96 من 468

فقد بالغ في الإساءة وخرج أيضا عن حد المعقول وكلا الرجلين طه ولويس أخدر معنى اجتاز ونزل وأصح منهما إدراكا لحقائق الألفاظ وما توجيه من المعاني اختصار ابن كثير لخبر الراهب فإنه تصرف في لفظ القفطي كل التصرف ولكنه أصاب حقيقة المعنى فقال ويقال أنه اجتمع براهب في بعض الصوامع في مجيئه من بعض السواحل أواه الليل عنده فشككه في دين الإسلام فاستخرج من لفظ القفطي أنه نزل عند الراهب ليلة واحدة فهذا اختصار فاهم ومبين أيضا مع دقة في الاستنباط وفي حديث القفطي نفسه ما يدل دلالة قاطعة على أن الأمر لم يكن دراسة ولا تعلما لأنه قال فسمع منه أبو العلاء أي من الراعب من أوائل كلام الفلاسفة والسماع لا يكون دراسة ولا تعلما بل هي كلمات قلائل سمعها لا غير وإذن فالاجتياز باللاذقية ثم النزول بالدير ثم سماع كلمات قلائل مشككة كلام متسق متناسب ومطابق لمفهوم اللغة ولا يعقل عاقل أن يجعل هذا المعنى الواضح إقامة باللاذقية والدير ودرسا أو تعلما إلا إذا فهمنا اللغة على أسلوب وردة كالدهان أنها هي روزا مستيكا وسائر العجائب التي لا تنقضي.

وفى هذه الجملة لفظ آخر هو دير الفاروس فلفظ الدير في العربية يدل على بيت النصارى الذي يتعبد فيها رهبانهم قال ياقوت والدير لا يكاد يكون في المصر أي المدينة إنما هو في الصحاري ورؤوس الجبال فإن كان في المصر كانت كنيسة أو بيعة وربما فرق بينهما فجعلوا الكنيسة لليهود والبيعة للنصاري والبيعة بكسر الباء وإذن فدير الفاروس كما تدل عليه اللغة وكما هو معروف إلى اليوم ليس في مدينة اللاذقية نفسها بل هو بعيد عنها في ظاهرها ظاهر المدينة خارجها وهذا يطابق صفة هذا الدير فإن ابن بطوطة 703 - 779 هـ مر به في رحلته فوصفه فقال وبخارج اللاقية الدير المعروف بدير الفاروس وهو أعظم دير بالشام ومصر يسكنه الرهبان ويقصده النصارى من الآفاق وكل من نزل به من المسلمين فالنصارى يضيفونه ومثل ذلك قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت