فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 890

وَالظِّلال جَمْع ظِلّ وَإِذَا تَدَانَى الْخَصْمَانِ صَارَ كُلّ مِنْهُمَا تَحْت ظِلّ سَيْف صَاحِبه لِحِرْصِهِ عَلَى رَفْعه عَلَيْهِ وَلا يَكُون ذَلِكَ إِلا عِنْد اِلْتِحَام الْقِتَال. [1]

وعَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ:

كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَرَأْتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ:

(( أَيُّهَا النَّاسُ: لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ) ) [2]

وهذا مثال رفيع الشأن يضربه سلف هذه الأمة حين كانت تحركهم كلمات النبي صلى الله عليه وسلم فينطلقون بها إلى ساحات القتال غير مبالين بشيء .. وكذلك يكون الحال حين يمتلئ القلب بالإيمان واليقين

عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

(( سَمِعْتُ أَبِي"أبو موسى الأشعري"وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السَّلامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، فَأَلْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ ) ) [3] .

هكذا كان الإيمان الذي يعقبه العمل، لا النوم والكسل، فلا تخاذل ولا خوف، ولا اختلاق للأعذار، التي ألقت علينا بالذل والوبال.

(1) فتح الباري (6/ 40)

(2) رواه البخاري في الجهاد والسير (2966) ، ومسلم في الجهاد والسير (3276) ، وأبو داود في الجهاد (2261)

(3) رواه مسلم في الإمارة (1902) ، والترمذي في فضائل الجهاد (1583) ، وأحمد في مسند الكوفيين حديث أبي موسى (18717) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت