فهرس الكتاب
تحريم النار على من أصابه غبار الجهاد
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أَنَّ مُكَاتِبًا لَهَا دَخَلَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ مُكَاتَبَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ غَيْرُ دَاخِلٍ عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّتِكَ هَذِهِ فَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَا خَالَطَ قَلْبَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ) ) [1] .
المكاتبة: تعهد العبد بدفع المال لسيده مقابل عتقه.
رهج: هو الغبار
فيمجرد أن يأتي الغبار على المجاهد أثناء مشيه إلى الجهاد أو في ساحة القتال، فإن ذلك يوجب له الجنة .. ومن الطبيعي أن الإنسان يصيبه الغبار أثناء مشيه وتنقله حتى ولو في بلده، ولكن هذه الشيء الطبيعي .. عندما يكون حين خروجه إلى الجهاد يتحول هذا الأمر الطبيعي إلى منحة ربانية لا نظير لها .. وهي أن يوجب الله تعالى له الجنة .. فالجهاد .. بل مجرد الغبار الذي يصيب المرء في الجهاد أتى بهذا الفضل الكبير والأجر العظيم .. فما بالك بمن أتى بأكثر من ذلك من أعمال الجهاد ..
عن عائشة رفعت الحديث قالت: سمعته يقول:
(( من خرج في سبيل الله، فدخل الرهج في جوفه حرم الله جلده على النار ) ) [2]
وعن أبي هريرة قال:
لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخر عبد أبدا، ولن يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يلج اللبن في الضرع. [3]
(1) رواه أحمد في مسند السيدة عائشة رضي الله عنها (23409) ، وابن أبي عاصم في الجهاد (93) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5616) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 298) رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات. .
(2) رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (94)
(3) رواه ابن أبي شيبة (4/ 570)