فهرس الكتاب
وفي هذا التمحيص الذي يتولاه الله سبحانه بمداولة الأيام بين الناس بين الشدة والرخاء، يعلم المؤمنون من أنفسهم ما لم يكونوا يعلمونه قبل هذا المحك المرير: محك الأحداث والتجارب والمواقف العملية الواقعية.
ولقد يظن الإنسان في نفسه القدرة والشجاعة والتجرد والخلاص من الشح والحرص. . ثم إذا هو يكشف - على ضوء التجربة العملية وفي مواجهة الأحداث الواقعية - إن في نفسه عقابيل لم تمحص. وأنه لم يتهيأ لمثل هذا المستوى من الضغوط! ومن الخير أن يعلم هذا من نفسه ليعاود المحاولة في سبكها من جديد على مستوى الضغوط التي تقتضيها طبيعة هذه الدعوة وعلى مستوى التكاليف التي تقتضيها هذه العقيدة!
والله سبحانه كان يربي هذه الجماعة المختارة لقيادة البشرية وكان يريد بها أمرًا في هذه الأرض.
فمحصها هذا التمحيص الذي تكشفت عنه الأحداث في أحد لترتفع إلى مستوى الدور المقدر لها وليتحقق على يديها قدر الله الذي ناطه بها:
(( ويمحق الكافرين ) )تحقيقًا لسنته في دمغ الباطل بالحق متى استعلن الحق، وخلص من الشوائب بالتمحيص. ا. هـ [1]
عن سلمان رضي الله عنه قال:
(( إذا كان الرجل في سبيل الله فأرعد قلبه من الخوف تحاتت خطاياه كما يتحات عذق النخلة ) ) [2]
وعنه: (( إذا زحف العبد في سبيل الله وضعت خطاياه على رأسه فتحات كما يتحات عذق النخلة ) ) [3]
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
(1) الظلال (1/ 456)
(2) رواه ابن أبي شيبة (4/ 561)
(3) رواه ابن أبي شيبة (4/ 570)