فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 890

قال تعالى: (( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) ) [1]

قال ابن كثير:

(( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) )أي: يكفر عنهم من ذنوبهم، إن كان لهم ذنوب وإلا رُفعَ لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به، وقوله: (( وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) )أي: فإنهم إذا ظفروا بَغَوا وبَطروا فيكون ذلك سَبَبَ دمارهم وهلاكهم ومَحْقهم وفنائهم. [2]

وقال السعدي:

(( وليمحص الله الذين آمنوا ) )وهذا أيضا من الحكم أن الله يمحص بذلك المؤمنين من ذنوبهم وعيوبهم، يدل ذلك على أن الشهادة والقتال في سبيل الله يكفر الذنوب، ويزيل العيوب، وليمحص الله أيضا المؤمنين من غيرهم من المنافقين، فيتخلصون منهم، ويعرفون المؤمن من المنافق، ومن الحكم أيضا أنه يقدر ذلك، ليمحق الكافرين، أي: ليكون سببًا لمحقهم واستئصالهم بالعقوبة، فإنهم إذا انتصروا بغوا، وازدادوا طغيانا إلى طغيانهم، يستحقون به المعاجلة بالعقوبة، رحمة بعباده المؤمنين. ا. هـ [3]

وقال سيد قطب:

والتمحيص درجة بعد الفرز والتمييز. التمحيص عملية تتم في داخل النفس، وفي مكنون الضمير. . إنها عملية كشف لمكنونات الشخصية وتسليط الضوء على هذه المكنونات. تمهيدًا لإخراج الدخل والدغل والأوشاب وتركها نقية واضحة مستقرة على الحق بلا غبش ولا ضباب. .

وكثيرًا ما يجهل الإنسان نفسه ومخابئها ودروبها ومنحنياتها. وكثيرًا ما يجهل حقيقة ضعفها وقوتها وحقيقة ما استكن فيها من رواسب لا تظهر إلا بمثير!

(1) آل عمران 139 - 141

(2) تفسير ابن كثير (2/ 127)

(3) تفسير السعدي (1/ 150)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت