فهرس الكتاب
ولا يُكَفُ هذا البأس إلا بالجهاد في سبيل الله تعالى، والتحريض على الجهاد، وحمل النفس على ذلك، فهذه سنة ربانية، فهذه أعظم فضائل الجهاد وأعظم منافعه، وهي أن يكف به الله بأس الكافرين .. فهذا هو الأمر لا غيره .. فلن يكف الله بأسهم بموالاتهم والسير في ركابهم والدخول في مؤتمراتهم ومؤمراتهم .. لن يكف الله بأسهم بالسلام المخادع الكاذب، ولا بالاتفاقيات التي ليس من وراءها إلا الخنوع والذل والاستسلام .. لن يكف الله بأسهم بإعلاء شأنهم وتقوية أمرهم ورفعة منزلتهم .. إنما يكف بأسهم بالجهاد والقتال في سبيل الله تعالى، الذي شرعه الله تعالى لذلك.
قال تعالى: (( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ) ) [1]
قال البغوي:
(( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ ) )أي: لا تَدَعْ جهاد العدو والانتصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك، فإن الله قد وعدك النصرة وعاتبهم على ترك القتال.
(( وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) )على القتال أي حضّهم على الجهاد ورغبّهم في الثواب. ا. هـ [2]
قال السعدي:
هذه الحالة أفضل أحوال العبد، أن يجتهد في نفسه على امتثال أمر الله من الجهاد وغيره، ويحرض غيره عليه، وقد يعدم في العبد الأمران أو أحدهما فلهذا قال لرسوله (( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ ) )أي ليس لك قدرة على غير نفسك، فلن تكلف بفعل غيرك.
(( وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) )على القتال، وهذا يشمل كل أمر يحصل به نشاط المؤمنين وقوة قلوبهم، من تقويتهم والإخبار بضعف الأعداء وفشلهم، وبما أُعد للمقاتلين من الثواب، وما على المتخلفين من العقاب، فهذا وأمثاله كله يدخل في التحريض على القتال.
(1) النساء 84
(2) تفسير البغوي (2/ 256)