فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 890

(( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) )أي: بقتالكم في سبيل الله، وتحريض بعضكم بعضًا.

(( وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا ) )أي: قوة وعزة (( وَأَشَدُّ تَنْكِيلا ) )بالمذنب في نفسه، وتنكيلا لغيره، فلو شاء تعالى لانتصر من الكفار بقوته ولم يجعل لهم باقية. [1]

الفلاح والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة للمجاهد

قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) [2]

قال ابن كثير: يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه، وهي إذا قرنت بالطاعة كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات، وقد قال بعدها (( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) )أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه.

وقوله (( وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )لما أمرهم بترك المحارم وفعل الطاعات، أمرهم بقتال الأعداء من الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم، التاركين للدين القويم، ورغبهم في ذلك بالذي أعده للمجاهدين في سبيله يوم القيامة، من الفلاح والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة التي لا تَبِيد ولا تَحُول ولا تزول في الغرف العالية الرفيعة الآمنة، الحسنة مناظرها، الطيبة مساكنها، التي من سكنها يَنْعَم لا ييأس، ويحيا لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه. ا. هـ [3]

قال السعدي: (( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )إذا اتقيتم الله بترك المعاصي، وابتغيتم الوسيلة إلى الله، بفعل الطاعات، وجاهدتم في سبيله ابتغاء مرضاته.

والفلاح: هو الفوز والظفر بكل مطلوب مرغوب، والنجاة من كل مرهوب، فحقيقته السعادة الأبدية والنعيم المقيم. ا. هـ [4]

••••••فضل من قَتلَ كافرًا

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ: مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ وَقَارَبَ، وَلا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوْفِ مُؤْمِنٍ: غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَيْحُ جَهَنَّمَ، وَلا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ: الإِيمَانُ وَالْحَسَدُ ) ) [5]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ: كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ أَبَدًا ) ) [6]

(( لا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّارِ أَبَدًا ) ) [7]

(لا يَجْتَمِع فِي النَّار إِلَخْ) : قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا مُخْتَصّ بِمَنْ قَتَلَ كَافِرًا فِي الْجِهَاد , فَيَكُون ذَلِكَ مُكَفِّرًا لِذُنُوبِهِ حَتَّى لا يُعَاقَب عَلَيْهَا.

أَوْ يَكُون بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَة أَوْ حَال مَخْصُوصَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِقَابه إِنْ عُوقِبَ بِغَيْرِ النَّاس كَالْحَبْسِ فِي الأَعْرَاف عَنْ دُخُول الْجَنَّة أَوَّلًا وَلا يَدْخُل النَّار , أَوْ يَكُون إِنْ عُوقِبَ بِهَا فِي غَيْر مَوْضِع عِقَاب الْكُفَّار , وَلا يَجْتَمِعَانِ فِي إِدْرَاكهَا .. اِنْتَهَى. [8]

اجْتِمَاعُ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ

مر بنا في الفقرة السابقة أن المسلم لا يجتمع مع من قتله من الكفار في النار أبدًا، ولكن في حالة واحدة فقط يجتمع كلاهما في الجنة بإذن الله تعالى

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(1) تفسير السعدي (1/ 190)

(2) المائدة 35

(3) تفسير ابن كثير (2/ 105)

(4) تفسير السعدي (1/ 220)

(5) رواه النسائي في الجهاد باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه (3057) وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ورواه أحمد (8123) ، والنسائي في الكبرى (4317) ، والحاكم (2353) وصححه، والطبراني في الكبير (144) ، وأبو عوانة في المستخرج (5981) ، وابن خزيمة في التوحيد (504) .

(6) رواه مسلم في الإمارة (3506) ، وأبو داود (2134) ، والنسائي في الجهاد باب فضل من قتل كافرًا (2134) ، وأحمد (8460) ، والبيهقي في السنن (9/ 165) ، وأبو عوانة في المستخرج (5978) ، وأبو على (6373) ، وابن خزيمة في التوحيد (503) ، وإسماعيل بن جعفر (275) ، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (619)

(7) رواه أحمد (8974) ، وابن أبي شييبة (4/ 592) ، وأبو عوانة في المستخرج (5979) وانظر السابق.

(8) شرح مسلم للنووي (6/ 268)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت