فهرس الكتاب
عن بريدة بن الحصيب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهَا إِلا وَقَفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ ) ) [1]
قال النووي: قَوْله (حُرْمَة نِسَاء الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتهمْ) هَذَا فِي شَيْئَيْنِ:
أَحَدهمَا: تَحْرِيم التَّعَرُّض لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَر مُحَرَّم , وَخَلْوَة , وَحَدِيث مُحَرَّم , وَغَيْر ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: فِي بِرّهنَّ وَالإِحْسَان إِلَيْهِنَّ , وَقَضَاء حَوَائِجهنَّ الَّتِي لا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَفْسَدَة , وَلا يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى رِيبَة وَنَحْوهَا.
قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَخُون الْمُجَاهِد فِي أَهْله: (إِنَّ الْمُجَاهِد يَأْخُذ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ حَسَنَاته مَا شَاءَ فَمَا ظَنّكُمْ؟) مَعْنَاهُ: مَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَته فِي أَخْذ حَسَنَاته , وَالاسْتِكْثَار مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَام , أَيْ: لا يُبْقِي مِنْهَا شَيْئًا إِنْ أَمْكَنَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. [2]
وعن بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( فَضْلُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ فِي الْحُرْمَةِ كَفَضْلِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ قَاعِدٍ يَخْلُفُ مُجَاهِدًا فِي أَهْلِهِ فَيُخَبِّبُ فِي أَهْلِهِ، إِلا وَقَفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا خَانَكَ فِي أَهْلِكَ فَخُذْ مِنْ عَمَلِهِ مَا شِئْتَ، قَالَ: فَمَا ظَنُّكُمْ ) ) [3]
يخبب: أي يفسد، وهو نفس معنى الحديث السابق.
(1) رواه مسلم في الإمارة (1897) ، وأحمد (21899) ، والنسائي في الجهاد (3138) والكبرى (4398) ، وأبو داود في الجهاد (2135) والبيهقي في الكبرى (9/ 172) والشعب (4112) ، وأبو عوانة في المستخرج (5996) ، والحميدي (949) وأمالي ابن بشران (647) ، وابن أبي عاصم في الجهاد (76) ، وسنن سعيد بن منصور (2154) والروياني (8)
(2) شرح مسلم (6/ 274)
(3) رواه أحمد في باقي مسند الأنصار حديث بريدة (21926) ، والمصادر السابقة.