فهرس الكتاب
ومما لا شك فيه أن قوة الرمى لا تضاهى في الحروب، وإن كانت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم بالسهام والرماح، فلا شك أيضًا أنه يدخل في الرمي آلات الحرب الحديثة والتي تدخل في اسم الرمى ومعناه والهدف منه
فالقوة المفسرة بالرمي في الآية والحديث يدخل فيها آلات الحروب القديمة والحديثة أو ما يمكن أن يستجد في الأزمنة المقبلة.
يقول الشيخ السعدي رحمه الله:
(( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) )
أي (( وَأَعِدُّوا ) )لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم.
(( مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) )أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن القوة الرَّمْيُ ) )ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى: (( وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) )وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته.
فإذا كان شيء موجود أكثر إرهابًا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب. ا. هـ [1]
حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعلم الرمي:
ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، من أنه كان يحث على الرمي في سبيل الله، وعلى تعلم ذلك بالقول والفعل، وكان يشترك مع الرماة ليحثهم على ذلك، فقد روى البخاري وغيره:
(1) تفسير السعدي (1/ 325)