فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 890

فمن فضائل الرمي: أنه من فعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما مر في الحديث"ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا"، فهذا إسماعيل عليه السلام؛ وكذلك سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم"ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ".. ومر معنا الحديث بتمامه.

وكان للنبي صلى الله عليه وسلم كنانته الخاصة يحملها معه في الحروب، فقد كان صلى الله عليه وسلم راميًا:

عن سَعْد بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قال:

(( نَثَلَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ) ) [1]

والكنانة هي جعبة السهام وتكن غالبًا من الجلود، وهذا يدل على أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم كنانته الحاصة التي يحارب بها، وغير ذلك من عدة السلاح.

وعَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع قَالَ:

(( جَاءَنِي عَمِّي عَامِرٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي سِلاحَكَ، قَالَ: فَأَعْطَيْتُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْغِنِي سِلاحَكَ، قَالَ: أَيْنَ سِلاحُكَ؟ قُلْتُ: أَعْطَيْتُهُ عَمِّي عَامِرًا، قَالَ: مَا أَجِدُ شَبَهَكَ إِلا الَّذِي قَالَ هَبْ لِي أَخًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، قَالَ: فَأَعْطَانِي قَوْسَهُ وَمَجَانَّهُ وَثَلاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ) ) [2]

فهذا أيضًا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راميًا، ومن سلاحه الذي كان يحمله معه في حروبه وغزواته قوس الرماية والكنانة وما تحتويه من أسهم للرماية.

السهم يعادل عتق رقبة:

أن السهم الواحد يرميه المجاهد يعدل عتق رقبة من ولد إسماعيل، وهذا الثواب والأجر يدركه المجاهد سواء أصاب سهمه العدو أم أخطأ.

عن كعب بن مرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(1) رواه البخاري في المغازي باب"إذ همت طائفتان" (4055) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 162) ، والنسائي في الكبرى (10025) ، والبزار (965) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2220)

(2) رواه أحمد (15947) والطبراني في الكبير (6175) ورجاله ثقات، وقال الزين في المسند (13/ 59) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت