فهرس الكتاب
قال تعالى:
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) [1]
قال الإمام البخاري رحمه الله: بَابُ فَضْل رِبَاط يَوْم فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا .. الآيَة ) )
قال الحافظ:
الرِّبَاطُ: هو مُلازَمَة الْمَكَان الَّذِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لِحِرَاسَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ.
قَالَ اِبْن التِّينِ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْوَطَنِ قَالَهُ اِبْن حَبِيب عَنْ مَالِك.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي إِطْلاقِةِ فَقَدْ يَكُونُ وَطَنُهُ، وَيَنْوِي بِالإِقَامَةِ فِيهِ دَفْعَ الْعَدُوِّ، وَمِنْ ثَمَّ اِخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ سُكْنَى الثُّغُورِ فَبَيْنَ الْمُرَابَطَةِ وَالْحِرَاسَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ.
وَاسْتِدْلالُ الْمُصَنِّفِ بِالآيَةِ اِخْتِيَارٌ لأَشْهَرِ التَّفَاسِيرِ:
فَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وقَتَادَةَ: (اِصْبِرُوا) عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، (وَصَابِرُوا) أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ، (وَرَابِطُوا) فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ: اِصْبِرُوا عَلَى الطَّاعَةِ وَصَابِرُوا لانْتِظَارِ الْوَعْدِ وَرَابِطُوا الْعَدُوّ وَاتَّقُوْا اللَّهَ فِيمَا بَيْنَكُمْ.
وَعَنْ زَيْد بْن أَسْلَم: اِصْبِرُوا عَلَى الْجِهَادِ وَصَابِرُوا الْعَدُوَّ وَرَابِطُوا الْخَيْل. ا. هـ [2]
فالرباط هو: الإقامة في الثغور، وهي: الأماكن التي يخاف على أهلها أعداء الإسلام، والمرابط هو: المقيم فيها المعد نفسه للجهاد في سبيل الله، والدفاع عن دينه وإخوانه المسلمين.
والرباط الممدوح الذي يثاب صاحبه ووردت فيه الفضائل هو ما كان في سبيل الله تعالى، ولحماية بلاد المسلمين، والتربص بأعداءهم.
(1) آل عمران 200
(2) فتح الباري (6/ 101)