فهرس الكتاب
فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )) [1] .
(وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ) وَفِيهِ إِشْعَارٌ إِلَى صُعُوبَةِ الْجِهَادِ وَعُلُوِّ أَمْرِهِ وَتَفَوُّقِهِ عَلَى سَائِرِ الأَعْمَالِ.
وَالْجِهَادُ مِنْ الْجَهْدِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ , أَوْ بِالضَّمِّ وَهُوَ الطَّاقَةُ لأَنَّهُ يَبْذُلُ الطَّاقَةَ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ عِنْدَ فِعْلِ الْعَدُوِّ مِثْلَ ذَلِكَ. [2]
عن أبي أمامة قال صلى الله عليه وسلم:
(( ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله، لا يناله إلا أفضلهم ) ) [3]
قال المناوي: بقصد إعلاء كلمة الله والذروة من كل شئ أعلاه وسنام الشئ أعلاه فالجمع بينهما هنا للمبالغة (لا يناله إلا أفضلهم) يعني أفضل المسلمين المدلول عليه بلفظ الإسلام فإن جاد بنفسه لله فهو أفضلهم بلا نزاع. ا. هـ [4]
الْجِهَادُ عَمُودُ الإِسْلامِ
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الْجِهَادُ عَمُودُ الإِسْلامِ وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ ) ) [5]
في الحديث يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أن الجهاد هو العمود الرئيسي الذي يقوم عليه الإسلام، لأنه في الجهاد نشر الدين والحفاظ عليه وهو سر قوة الإسلام وأهله، فإن تركوه انهدم دينهم وانهدموا وغشيهم الذل والهوان كما هو مشاهد اليوم.
(1) رواه الترمذي في الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة (2541) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في الفتن باب كف اللسان في الفتنة (3963) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5136) .
(2) تحفة الأحوذي (6/ 415)
(3) رواه الطبراني، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (4321) ، والصعدي في النوافح العطرة (148)
(4) فيض القدير (3/ 751)
(5) رواه أحمد (21036) وقال ابن حجر في تسديد القوس (2/ 200) أصله في الصحيحين، وانظر التالي.