فهرس الكتاب
(( إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ سِيَاحَةً، وَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [1]
قال أبو نعيم: فإن قيل: فإن عيسى ابن مريم كان سياحًا جوابًا للقفار والبراري. كذلك كان سياحة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم وأكثر: الجهاد؛ فاستنفد في عشر سنين ما لا يعد من حاضر وباد وافتتح القبائل الكثيرة، صلى الله عليه وسلم من مبعوث بالسيف لا يوري بالكلام ومجاهد في سبيل الله لا ينام إلا على دم ولا مستقرًا إلا متجهزًا لقتال الأعداء وباعثًا إليهم سرية في إقامة الدين وإعلاء الدعوة وإبلاغ الرسالة. [2]
الجهاد فضل الله يؤتيه من يشاء
الجهاد في سبيل الله تعالى في حد ذاته هو من نعم الله على عباده، يختص الله بهذه النعمة من يشاء من عباده، فالمجاهد مختار من الله، اختاره الله لينال هذا الشرف العظيم، وليمنَّ عليه بهذه النعمة الكبيرة، لما في الجهاد من علو وشرف وعظيم أجر في الدنيا والآخرة، فلا يستحقه إلا من هو أهل لذلك .. وذلك محض فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء .. والله أعلم حيث يجعل رسالته .. فيختص أقوام بحمل هذا الدين والقيام به والدعوة والجهاد من أجل إعلاء كلمة الله تعالى.
فالسعيد من اصطفاه الله ليحمل هذا الشرف الكبير ..
فالإنسان إذا أراد أن يعرف قدره عند ربه تعالى، ويعلم منزلته، فلينظر فيما يستعمله الله، فإذا كان في طاعة الله، وجعله الله في زمرة المجاهدين الأخيار .. فهو ممن أصطفاهم الله، ومر معنا حديث:
(( لا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ ) ) [3]
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير (7607) ، وانظر تخريج الحديث السابق.
(2) ذلائل النبوة لأبي نعيم (1/ 191)
(3) رواه ابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (8) ، وأحمد في مسند الشاميين (17119) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7692) .