فهرس الكتاب
ولما مدحهم تعالى بما من به عليهم منَّ الصفات الجليلة والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير -أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه لئلا يعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب، فقال (( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) )أي: واسع الفضل والإحسان، جزيل المنن، قد عمت رحمته كل شيء، ويوسع على أوليائه من فضله، ما لا يكون لغيرهم، ولكنه عليم بمن يستحق الفضل فيعطيه، فالله أعلم حيث يجعل رسالته أصلًا وفرعًا. [1]
أفضل الناس .. المؤمن المجاهد
فكما قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجهاد أفضل الأعمال في الإسلام، فكذلك قرر صلى الله عليه وسلم أن أفضل المسلمين على الإطلاق هو المجاهد في سبيل الله، وكيف لا وهو يقوم بأفضل الأعمال.
قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَاب: أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، قَالُوا ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ) )
وفي رواية: (( رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ ) ) [2]
(1) تفسير السعدي ص 236 باختصار
(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله (2786) ، ومسلم في الإمارة (1888) ، و (3501) ، والترمذي في فضائل الجهاد (1584) ، والنسائي في الجهاد (3054) ، وأبو داود في الجهاد (2126) ، وابن ماجه في الفتن (3968) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين (10894) .