فهرس الكتاب
فإن كان الصحابة الأفاضل الكرام سبقوا وفازوا .. فقد جعل الله تبارك وتعالى نصيبًا لمن يحذو حذوهم في أزمنة الغربة .. فبشرى لكم أيها الغرباء أهل الجهاد المضطهدون في أقطار الأرض ..
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: (( كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ: يَأْتِي اللَّهَ قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لا وَلَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَلَكِنَّهُمْ الْفُقَرَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ، وَقَالَ: طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، فَقِيلَ: مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَاسٌ صَالِحُونَ فِي نَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ ) ) [1]
فهذه بشرى الخير من نبيكم المصطفى صلى الله عليه وسلم، أيها المجاهدون في أزمنة الغربة .. طوبى لكم .. أيها الغرباء ..
طوبى لكم .. يوم يحشركم الله من أقطار الأرض .. من كل أرض جاهدتم فيها وسالت فيها دماءكم .. واحتوت أبدانكم الطاهرة
طوبى لكم .. وإن تنكرت لكم الدنيا ورماكم أهل الجهل والظلم والطغيان عن قوس واحدة.
طوبى لكم .. يوم تفدون على ربكم .. بوجوه مشرقة منيرة مستبشرة برضوان الله وفضله.
الجهاد لا مثيل له ولا يعادله شيء من الأعمال
(1) رواه أحمد (6775) وصححه الألباني في صحيح الترغيب وقال الشيخ أحمد شاكر في المسند (6/ 207) إسناده صحيح