فهرس الكتاب
ومن عظيم فضل الجهاد أنه ليس من أفضل الأعمال فقط، بل إنه لا مثيل له ولا يعادله شيء من العمل، بل لا يصل إلى فضله العدد من الأعمال إذا اجتمعت مع كثرتها وصعوبتها، فالجهاد هو أفضل الأعمال على الإطلاق.
فالجهاد كله حسنات من ساعة ينوي ويخرج إلى أن يعود إلى بيته، فسكناته وحركاته ونومه وانتباهه ونفقته وآلامه وجراحه ومشقته وكل عمله في الجهاد له عليه حسنات
قال تعالى: (( مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [1]
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ؟ قَالَ: لا أَجِدُهُ، قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلا تُفْطِرَ، قَالَ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ ) ) [2] .
(إِنَّ فَرَس الْمُجَاهِد لَيَسْتَنّ) أَيْ يَمْرَح بِنَشَاطٍ , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ هُوَ أَنْ يَرْفَع يَدَيْهِ وَيَطْرَحهُمَا مَعًا , وَقَالَ غَيْره أَنْ يَلِج فِي عَدْوه مُقْبِلًا أَوْ مُدْبِرًا. [3]
وعند مسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
(( قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: لا تَسْتَطِيعُونَهُ، قَالَ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لا تَسْتَطِيعُونَهُ، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ:
(1) التوبة 120 - 121
(2) رواه البخاري كتاب الجهاد والسير باب فضل الجهاد (2785) ، ومسلم في الإمارة (1878) ، والترمذي في فضائل الجهاد (1544) ، والنسائي في الجهاد (3077) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين (8184) .
(3) الفتح (6/ 8)