فهرس الكتاب
قال تعالى: (( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) ) [1]
قال ابن كثير: أي كل من قاتل في سبيل الله، سواء قُتِلَ أو غَلَب وسَلَب فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل. [2]
قال السعدي: (( وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) )بأن يكون جهادا قد أمر الله به ورسوله، ويكون العبد مخلصا لله فيه قاصدا وجه الله (( فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) )زيادة في إيمانه ودينه، وغنيمة، وثناء حسنًا، وثواب المجاهدين في سبيل الله الذين أعد الله لهم في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. [3]
فالحسنى دائمًا للمجاهد
قالِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) ) [4]
فالمجاهد إن توفاه الله تعالى فله الجنة، وإن عاش فله الأجر والغنيمة، فهو ضامن لإحدى الحسنيين، لا ينفك عن واحدة منهما.
وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ - كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ) ) [5] .
قال الحافظ: وَشَبَّهَ حَال الصَّائِم الْقَائِم بِحَالِ الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه فِي نَيْل الثَّوَاب فِي كُلّ حَرَكَة وَسُكُون لأَنَّ الْمُرَاد مِنْ الصَّائِم الْقَائِم مِنْ لا يَفْتُر سَاعَة عَنْ الْعِبَادَة فَأَجْره مُسْتَمِرّ , وَكَذَلِكَ الْمُجَاهِد لا تَضِيع سَاعَة مِنْ سَاعَاته بِغَيْرِ ثَوَاب لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث"أَنَّ الْمُجَاهِد"
(1) النساء 74
(2) تفسير ابن كثير (2/ 258)
(3) تفسير السعدي (1/ 186)
(4) التوبة (52)
(5) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله (2787) ، ومسلم في الإمارة (1876) ، والنسائي في الجهاد (3071) ، وابن ماجه في الجهاد (2743) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين (6860) ، ومالك في الجهاد (883) ، والدارمي في الجهاد (2284) .