الصفحة 13 من 92

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

قال وهو يحدث حديث زمزم

(( قَالَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ: إنّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ احْفِرْ طَيْبَةَ. قَالَ قُلْت: وَمَا طَيْبَةُ؟ قَالَ ثُمّ ذَهَبَ عَنّي.(وفي رواية عبدالرزاق: احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم)

فَلَمّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إلَى مَضْجَعِي فَنِمْت فِيهِ فَجَاءَنِي فَقَالَ احْفِرْ بَرّةَ. قَالَ وَمَا بَرّةُ؟ قَالَ ثُمّ ذَهَبَ عَنّي

فَلَمّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْت إلَى مَضْجَعِي فَنِمْت فِيهِ فَجَاءَنِي فَقَالَ احْفِرْ الْمَضْنُونَةَ. قَالَ فَقُلْت: وَمَا الْمَضْنُونَةُ؟ قَالَ ثُمّ ذَهَبَ عَنّي.

فَلَمّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إلَى مَضْجَعِي فَنِمْت فِيهِ فَجَاءَنِي فَقَالَ احْفِرْ زَمْزَمَ. قَالَ قُلْت: وَمَا زَمْزَمُ؟ قَالَ لَا تَنْزِفُ أَبَدًا وَلَا تُذَمّ، تَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ وَهِيَ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدّمِ عِنْدَ نُقْرَةِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ (حَيْثُ يُنْقَرُ الْغُرَابُ غَدًا) عِنْدَ قَرْيَةِ النّمْلِ.

فَلَمّا بُيّنَ لَهُ شَأْنُهَا، وَدُلّ عَلَى مَوْضِعِهَا، وَعَرَفَ أَنّهُ صُدّقَ غَدَا بِمِعْوَلِهِ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، لَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غيره.

فَوَجَدَ قَرْيَةَ النّمْلِ، وَوَجَدَ الْغُرَابَ يَنْقُرُ عِنْدَهَا بَيْنَ الْوَثَنَيْنِ إسَافٍ وَنَائِلَةٍ، اللّذَيْنِ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْحَرُ عِنْدَهُمَا ذَبَائِحَهَا. فَجَاءَ بِالْمِعْوَلِ وَقَامَ لِيَحْفِرَ حَيْثُ أُمِرَ فَقَامَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ حِينَ رَأَوْا جِدّهُ فَقَالُوا: وَاَللّهِ لَا نَتْرُكُك تَحْفِرُ بَيْنَ وَثَنَيْنَا هَذَيْنِ اللّذَيْنِ نَنْحَرُ عِنْدَهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ لِابْنِهِ الْحَارِثِ ذُدْ عَنّي حَتّى أَحْفِرَ، فَوَاَللّهِ لَأَمْضِيَن لِمَا أُمِرْت بِهِ. فَلَمّا عَرَفُوا أَنّهُ غَيْرُ نَازِعٍ خَلّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَفْرِ، وَكَفّوا عَنْهُ

فَلَمْ يَحْفِرْ إلّا يَسِيرًا، حَتّى بَدَا لَهُ الطّيّ، فَكَبّرَ وَعَرَفُوا أَنّهُ قَدْ صُدِقَ.

فَلَمّا تَمَادَى بِهِ الْحَفْرُ وَجَدَ فِيهَا غَزَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَهُمَا الْغَزَالَانِ اللّذَانِ دَفَنَتْ جُرْهُمٌ فِيهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ مَكّةَ، وَوَجَدَ فِيهَا أَسْيَافًا قَلْعِيّةً وَأَدْرَاعًا، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ يَا عَبْدَ الْمُطّلِبِ، لَنَا مَعَك فِي هَذَا شِرْكٌ وَحَقّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت