وَمُرُوءَةٍ وَأَدَبٍ وَرِيَاسَةٍ وَالْمُحَصِّلُ لِكُلِّ ذِلَّةٍ وَرَذِيلَةٍ وَبِذْلَةٍ وَرَثَاثَةٍ وَخَسَاسَةٍ قَالَ فَذَهَبْت إلَى الْمُلْتَزَمِ الشَّرِيفِ وَابْتَهَلْت إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَلْبٍ حَزِينٍ وَدُمُوعٍ وَأَنِينٍ وَحُرْقَةٍ صَادِقَةٍ وَتَوْبَةٍ نَاصِحَةٍ وَسَأَلْت اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَمْنَعَ ضَرَرَ فَقْدِهِ عَنِّي ثُمَّ ذَهَبْت إلَى زَمْزَمَ وَشَرِبْت مِنْهَا بِنِيَّةِ تَرْكِهِ وَكِفَايَةِ ضَرَرِ فَقْدِهِ فَلَمْ أَعُدْ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ أَجِدْ لِفَقْدِهِ ضَرَرًا بِوَجْهٍ مُطْلَقًا. [1]
قال الإمام زكريا القزويني:
"وماء زمزم صالح لجميع الأمراض المتفاوتة, قالوا: لو جمع جميع من داواه الأطباء لا يكون شطرًا ممن عافاه الله بشرب ماء زمزم"ومما يستشهد به على هذا ما رواه البخاري في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها أنها حملت زمزم في القوارير وقالت: حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ في الأداوي والقرب, فكان يصب على المرضى ويسقيهم.
ولا يعجلن سامع هذه الأخبار فيحكم باستبعادها وإنكارها وليقوِّي إيمانه بالله, فهذا الاستشفاء موجود وحاصل إلى يوم القيامة, لمن صلحت نيته, وسلمت طريقته, ولم يكن به مكذبًا, ولم يشربه مجربًا, فإن الله مع المتوكلين, وهو يفضح المجربين, ويختص زمزم في أنه نافع للحمى, خافض لحرارته, دافع لشدته, فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الحمى من فيح جهنم فابردوها بماء زمزم ) )
شفيت يا زمزم داء السقيم ... فأنت أصفى ما تعاطى الحكيم
وكم رضيعٍ لك أشواقه ... إليك بعد الشيب مثل الفطيم
وقال آخر:
وصلى بأركان المقام حجيجنا ... وفي زمزم ماء طهور وردناه
وفيه الشفاء وفيه بلوغ مرادنا ... لما نحن ننويه إذا شربناه
قال أبو بكر المالكي رحمه الله عن الاستشفاء بماء زمزم:
(1) الفتاوى الفقهية الكبرى (9/ 443)