أي أن الله تعالى منعها عن غير هذه الأمة واستأثر بها لهم، ويقصد بذلك جفاف زمزم بعد عهد إسماعيل عليه السلام وجرهم حتى تم ردمها إلى زمان عبدالمطلب وقرب ظهور نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام، فحفرها عبدالمطلب وظهرت للوجود مرة أخرى فكانت لهذه الأمة.
قال عبدالله ابن الإمام أحمد:
رأيت أبي يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه. [1]
وقال ابن القيم:
وَقَدْ جَرّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِنْ الِاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورًا عَجِيبَةً وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدّةِ أَمْرَاضٍ فَبَرَأْت بِإِذْنِ اللّهِ. [2]
وقال ابن القيم:
وَلَقَدْ مَرّ بِي وَقْتٌ بِمَكّةَ سَقِمْتُ فِيهِ وَفَقَدْتُ الطّبِيبَ وَالدّوَاءَ فَكُنْت أَتَعَالَجُ بِهَا آخُذُ شَرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَقْرَؤُهَا عَلَيْهَا مِرَارًا ثُمّ أَشْرَبُهُ فَوَجَدْتُ بِذَلِكَ الْبُرْءَ التّامّ ثُمّ صِرْت أَعْتَمِدُ ذَلِكَ عِنْد كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْجَاعِ فَأَنْتَفِعُ بِهَا غَايَةَ الِانْتِفَاعِ. [3]
والأخبار في الشفاء بماء زمزم كثيرة وصحت عن الكثير من أبناء هذه الأمة العلماء منهم والعامة لا يستطيع أن ينكرها أو يعارضها أحد
قال ابن حجر الهيثمي:
وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُ الْأَفْيُونِ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ بِدَوَاءٍ بَرَّهُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ بَلْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ الصُّلَحَاءُ إنَّهُ كَانَ مُبْتَلًى مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمِقْدَارٍ كَثِيرٍ فَسَاءَهُ حَالُهُ وَتَعَطَّلَ عَلَيْهِ عَقْلُهُ وَأَدْرَكَ أَنَّهُ الْمَسْخُ الْأَكْبَرُ وَالْقَاتِلُ الْأَكْبَرُ وَالْمُزِيلُ لِكُلِّ أَنَفَةٍ
(1) سير أعلام النبلاء (11/ 212)
(2) راد المعاد (4/ 361)
(3) راد المعاد (4/ 165)