الصفحة 89 من 92

وقال النووي: وأما زمزم فمذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء والغسل به وعن احمد رواية بكراهته لانه جاء عن العباس رضي الله عنه أنه قال وهو عند زمزم لا أحله لمغتسل وهو لشارب حل وبل: ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ولم يزل المسلمون علي الوضوء منه بلا انكار ولم يصح ما ذكروه عن العباس بل حكي عن أبيه عبد المطلب ولو ثبت عن العباس لم يجز ترك النصوص به: وأجاب أصحابنا بأنه محمول علي أنه قاله في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين. [1]

غسل الميت بماء زمزم:

روى الفاكهي في كتاب مكة أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، غسلت ابنها عبدالله ابن الزبير بماء زمزم لما مات. [2]

وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ. [3]

وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْجَنَائِزِ وَلَوْ بِزَمْزَمَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِهِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ كَمَا يَقُولُ ابْنُ شَعْبَانَ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا شَكَّ أَنَّهُ مَاءٌ مُبَارَكٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ أَنْ يُصْرَفَ فِيمَا يُصْرَفُ فِيهِ غَيْرُهُ. [4]

قال ابن الحاجب: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ طَاهِرٌ يَجُوزُ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِمَا يُرْجَى مِنْ بَرَكَتِهِ. [5]

قلت: وإذا كان من المقرر جواز اغتسال الحي من ماء زمزم، جاز أيضًا غسل الميت

والمسلم لا ينجس سواء كان حيًا أو ميتًا، وفي الحديث الصحيح:

(( ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) ) [6]

(1) المجموع (1/ 91)

(2) رواه الفاكهي في أخبار مكة (1069)

(3) التاج والإكليل لمختصر ابن خليل (2/ 315)

(4) مواهب الجليل (1/ 164)

(5) مواهب الجليل (1/ 161)

(6) أخرجه الحاكم (1/ 386) والبيهقي (3/ 398) من حديث ابن عباس وقال الحاكم:"صحيح على شرط البخاري"ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع (5408)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت