فهرس الكتاب
(( وَرَحْمَةٌ ) )عظيمة، ومن رحمته إياهم، أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر
(( وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) )الذين عرفوا الحق، وهو في هذا الموضع، علمهم بأنهم لله، وأنهم إليه راجعون، وعملوا به وهو هنا صبرهم لله.
ودلت هذه الآية، على أن من لم يصبر، فله ضد ما لهم، فحصل له الذم من الله، والعقوبة، والضلال والخسار، فما أعظم الفرق بين الفريقين وما أقل تعب الصابرين، وأعظم عناء الجازعين، فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها، لتخف وتسهل، إذا وقعت، وبيان ما تقابل به، إذا وقعت، وهو الصبر، وبيان ما يعين على الصبر، وما للصابر من الأجر، ويعلم حال غير الصابر، بضد حال الصابر.
وأن هذا الابتلاء والامتحان، سنة الله التي قد خلت، ولن تجد لسنة الله تبديلا وبيان أنواع المصائب. [1]
وقد ورد في ثواب الاسترجاع، وهو قول (( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) )عند المصائب أحاديث كثيرة. فمن ذلك:
حديث: أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ ) ) [2]
وعن أبي سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ، فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ:"إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَعَوِّضْنِي مِنْهَا، إِلا آجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا ) ) [3]
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
(1) تفسير السعدي (1/ 75)
(2) رواه الترمذي في الجنائز باب فضل المصيبة إذا احتسب (942) ، وأحمد (18893) ، وابن حبان (5816) ، والبغوي في شرح السنة وحسنه (3/ 298) ، والمنذري في الترغيب وحسنه (3/ 123) ، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (3/ 285) ، والسيوطي في الجامع الصغير (854) ، وحسنه الألباني في الصحيحة (1408) .
(3) رواه ابن ماجه في الجنائز باب الصبر على المصيبة (1587) ، وأحمد (15750) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.