فهرس الكتاب
(( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا.
قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ فَقُلْتُ إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ فَقَالَ أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ )) [1]
قال النووي:
فِيهِ: فَضِيلَة هَذَا الْقَوْل وَفِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار فِي الأُصُول أَنَّ الْمَنْدُوب مَأْمُور بِهِ لأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُور بِهِ مَعَ أَنَّ الآيَة الْكَرِيمَة تَقْتَضِي نَدْبه وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا) قَالَ الْقَاضِي: أَجِرْنِي بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ , حَكَاهُمَا صَاحِب الأَفْعَال: وَقَالَ الأَصْمَعِيّ وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة: هُوَ مَقْصُور لا يَمُدّ وَمَعْنَى أَجَرَهُ اللَّه أَعْطَاهُ أَجْره , وَجَزَاء صَبْره وَهَمّه فِي مُصِيبَته.
وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَأَخْلِفْ لِي) هُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَكَسْر اللام.
قَالَ أَهْل اللُّغَة: يُقَال لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَد قَرِيب أَوْ شَيْء يُتَوَقَّع حُصُول مِثْله أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ رَدَّ عَلَيْك مِثْله.
فَإِنْ ذَهَبَ مَا لا يَتَوَقَّع مِثْله بِأَنْ ذَهَبَ وَالِد أَوْ عَمٌّ أَوْ أَخ لِمَنْ لا جَدَّ لَهُ وَلا وَالِد لَهُ قِيلَ: خَلَّفَ اللَّه عَلَيْك بِغَيْرِ أَلِف أَيْ كَانَ اللَّه خَلِيفَة مِنْهُ عَلَيْك. [2]
ومما يسلي الإنسان ويعزيه في مصابه:
تذكر مصيبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
(1) رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند المصيبة (1525) ، والترمذي في الجنائز (899) ، والنسائي في الجنائز (1802) ، وأبو داود في الجنائز (2715) ، وابن ماجه في الجنائز (1437) ، وأحمد (25289) ، ومالك في الجنائز (498)
(2) شرح مسلم للنووي (3/ 328)