الصفحة 48 من 76

بالتأمل في النصوص السابقة المخبرة عن حال أطفال المسلمين في البرزخ، وعند البعث والحساب يوم القيامة، ثم عند دخول الجنة، يمكننا تقسيم رحلتهم تلك إلى المراحل الآتية:

1 ـ أما حالهم في البرزخ فالثابت أنهم بمجرد موتهم يُنقلون إلى الجنة، وأن أرواحهم تتنعم فيها في رعاية أبينا إبراهيم عليه السلام

2 ـ فإذا قامت القيامة، وبُعث الخلق من قبورهم، بعث الأطفال أيضا على حال طفولتهم وصغرهم الذي ماتوا عليه، فيشفعون لآبائهم، ويدخلونهم الجنة برحمة الله لهم حتى السقط، يبقى على هيئته يوم سقط من رحم أمه يجر بسرره حتى يدخلها الجنة.

ومرت الأحاديث معنا عن هذين الأمرين، وفيها الدلالة على أن الأطفال يبقون على حال طفولتهم عند البعث والجزاء والحساب وحتى دخول الجنة.

3 ـ فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأخذوا منازلهم فيها، فذهب بعض أهل العلم إلى أنهم يدخلونها جميعا - كبارهم وصغارهم - وهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة، لا يهرمون ولا يشيخون، ويتنعمون في شبابهم أبد الآبدين، فيزيد الله في عمر الصغير، وينقص من عمر الشيخ الكبير، حتى يصير الجميع في سن واحد، سن ريعان الشباب: سن الثالثة والثلاثين.

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاَثِينَ أَوْ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً ) ) [1]

وذهب آخرون من أهل العلم، من الصحابة والتابعين، إلى أن من مات من أطفال المسلمين قبل بلوغ سن الحلم، يكونون خدم أهل الجنة، يطوفون عليهم بالشراب والطعام والنعيم، وأولئك هم المذكورون في قوله تعالى (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) [2] ، وقوله سبحانه: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) [3] ، وقوله عز وجل (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) [4]

(1) رواه الترمذي (2545) وقال حسن غريب. ورواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 315) من حديث أبي هريرة، وحسنه المحققون. والهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 402) ، وصححه أبو حاتم في"العلل" (3/ 272) ، والألباني في"السلسلة الصحيحة" (6/ 1224)

(2) الواقعة/17 - 18

(3) الطور/24

(4) الإنسان/19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت