الصفحة 47 من 76

اختلفَ العلماءُ في الأطفالِ، هل يسألون في قبورِهم؟ على قولَين

القولُ الأولُ:

أنَّهم يُسألون، وهو قول ُبعضِ المالكيةِ وبعض الحنابلة، واختاره القرطبيُّ [1]

وقالوا: واللهُ سبحانه يُكمِّل لهم عقولَهم ليعرِفوا بذلك منزلَهم، ويُلهمون الجوابَ عما يُسأَلون عنه

القولُ الثاني:

أنَّهم لا يُمتحنون ولا يُسأَلون في قبورِهم. وهو قولُ الشافعيةِ، وبعضِ المالكية والحنابلة.

قالَ ابنُ مفلح في: وهو قولُ القاضي، وابنُ عقيل"انتهى. [2] "

أما حجَّةُ هذا القول، فيوضِّحُها ابنُ القيم رحمه الله، ويبدو أنَّه يميلُ إليها:

قال: قالَ الآخرون: السؤالُ إنَّما يكونُ لِمَن عَقَلَ الرسولَ والمرسِلَ، فيُسأَل هل آمن بالرسولِ وأطاعَه أم لا؟ فيُقال له: ما كنت تقولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم؟

فأمَّا الطفلُ الذي لا تمييزَ له بوجهٍ ما، فكيف يقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم؟ ولو رُدَّ إليه عقلُه في القبرِ , فإنَّه لا يُسأَل عمَّا لم يتمكن من معرفتِه والعلمِ به، ولا فائدةَ في هذا السؤالِ. [3]

قلت: لم يرد في الشريعة كلام عن هذا الأمر لا بإثباته، أو نفيه، وهذه الأمور من الغيبيات التي لا يمكن الخوض فيها بغير دليل من الكتاب أو السنة، والصحيح أن نكتفي بما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام بأن الأطفال من أهل الجنة، وأنهم يدخلونها بمجرد وفاتهم في كفالة نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويوم القيامة هم من أهلها، فهذا يكفي، والله أعلم.

فائدة: ملخص أحوال الأطفال في الآخرة

(1) انظر:"الفروع" (2/ 216) ،"شرح الزرقاني" (2/ 85)

(2) الفروع" (2/ 216) "

(3) كتاب الروح (87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت