فهرس الكتاب
ضمَّةُ القبرِ هي أوَّلُ ما يلاقيه الميتُ حين يوضعُ في قبرِه، وقد جاءَ في النصوصِ ما يدلُّ على أنَّها عامةٌ لكل من يوضعُ في القبرِ، ولا ينجو منها أحدٌ، واللهُ المستعان.
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:
(( أَنَّ صَبِيًّا دُفِنَ، فَقَالَ َ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لأَفْلَتَ هَذَا الصَّبِيُّ ) ) [1]
وعن أنس:
(( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على صبي أو صبية فقال: لو كان نجا أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي ) ) [2]
قال المناوي:
(لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي) قال الحكيم: إنما لم يفلت منها أحد لأن المؤمن أشرق نور الإيمان بصدره لكنه باشر الشهوات وهي من الأرض والأرض مطيعة وخلق الآدمي وأخذ عليه الميثاق في العبودية فيما نقض من وفائها صارت الأرض عليه واجدة فإذا وجدته ببطنها ضمته ضمة فتدركه الرحمة وعلى قدر مجيئها يخلص فإن كان محسنا فإن رحمة الله قريب من المحسنين وقيل هي ضمة اشتياق لا ضمة سخط. [3]
قال السندي:
ضَمَّة الْقَبْر وَضَغْطَته: عَصْرُهُ وَزَحْمَتُهُ، قِيلَ وَالْمُرَاد اِلْتِقَاء جَانِبَيْهِ عَلَى جَسَد الْمَيِّت، قَالَ النَّسَفِيّ يُقَال إِنَّ ضَمَّة الْقَبْر إِنَّمَا أَصْلُهَا أَنَّهَا أُمُّهُمْ وَمِنْهَا خُلِقُوا فَغَابُوا عَنْهَا الْغَيْبَةَ الطَّوِيلَةَ فَلَمَّا رُدُّوا إِلَيْهَا ضَمَّتْهُمْ ضَمَّة الْوَالِدَة غَابَ عَنْهَا وَلَدُهَا ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا ضَمَّتْهُ بِرَأْفَةٍ وَرِفْقٍ وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا ضَمَّتْهُ بِعُنْفٍ سَخَطًا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا. [4]
هل يُسأل الأطفال في قبورهم؟
(1) رواه الطبراني في الكبير (3765) ، وصححه الهيثمي (3/ 47) ، وصححه الألباني في الصحيحة (2164) .
(2) رواه الطبراني في الأوسط (2860) ، وعبدالله بن أحمد في السنة (1310) ، والضياء، وقال ابن حجر في المطالب العالية (4656) إسناده صحيح وصححه الألباني في صحيح الجامع (5307)
(3) فيض القدير (5/ 389)
(4) حاشية السندي على سنن النسائي (2/ 291)