الصفحة 62 من 76

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْغَمّ يَشْمَل جَمِيع أَنْوَاع الْمَكْرُوهَات لِأَنَّهُ إِمَّا بِسَبَبِ مَا يَعْرِض لِلْبَدَنِ أَوْ النَّفْس , وَالْأَوَّل: إِمَّا بِحَيْثُ يَخْرُج عَنْ الْمَجْرَى الطَّبِيعِيّ أَوْ لَا , وَالثَّانِي: إِمَّا أَنْ يُلَاحِظ فِيهِ الْغَيْر أَوْ لَا , وَإِمَّا أَنْ يَظْهَر فِيهِ الِانْقِبَاض أَوْ لَا , وَإِمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَاضِي أَوْ لَا.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

(( قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ الَّتِي تُصِيبُنَا، مَا لَنَا بِهَا؟ قَالَ: كَفَّارَاتٌ، قَالَ أَبِي: وَإِنْ قَلَّتْ؟ قَالَ: وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا ) )

قَالَ: فَدَعَا أَبِي عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ الْوَعْكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي أَنْ لَا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَلَا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ فَمَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ إِلَّا وَجَدَ حَرَّهُ حَتَّى مَاتَ )) [1]

وترفع الدرجات:

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ) ) [2]

قال الحافظ في الفتح: الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة صَرِيحَة فِي ثُبُوت الْأَجْر , بِمُجَرَّدِ حُصُول الْمُصِيبَة , وَأَمَّا الصَّبْر وَالرِّضَا فَقَدْر زَائِد يُمْكِن أَنْ يُثَاب عَلَيْهِمَا زِيَادَة عَلَى ثَوَاب الْمُصِيبَة

قَالَ الْقَرَافِيّ: الْمَصَائِب كَفَّارَات جَزْمًا سَوَاء اِقْتَرَنَ بِهَا الرِّضَا أَمْ لَا , لَكِنْ إِنْ اِقْتَرَنَ بِهَا الرِّضَا عَظُمَ التَّكْفِير وَإِلَّا قَلَّ , كَذَا قَالَ.

وَالتَّحْقِيق أَنَّ الْمُصِيبَة كَفَّارَة لِذَنْبٍ يُوَازِيهَا , وَبِالرِّضَا يُؤْجَر عَلَى ذَلِكَ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَابِ ذَنْب عُوِّضَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الثَّوَاب بِمَا يُوَازِيه.

نعمة الصبر على المصيبة تتحق بأمور

أولًا: النظر إلى أن المصيبة في غير الدين أهون وأيس عند المؤمنين

(1) رواه أحمد (10754) ، وفي المجمع (2/ 304) رجاله ثقات، وقال ابن حجر في الإصابة (1/ 20) ثابت، وصححه أحمد شاكر في عمدة التفسير (1/ 578) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (3433)

(2) رواه مسلم في البر والصلة (5209) ، والترمذي في الجنائز (888) ، وأحمد (23027) ، ومالك في الموطأ (1476)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت