فهرس الكتاب
ثانيًا: أن فوق كل مصيبة ما هو أشد منها، فيتفكر المصاب في مصيبته وما فوقها فيسلو عنها، قال رجل لرسهل التستري: دخل اللص بيتي وأخذ متاعي، فقال اشكر الله تعالى، لو دخل الشيطان قلبك فأفسد إيمانك ماذا كنت تصنع؟.
ثالثًا: العلم بأن المصائب كفارات مع أنها يسيرة فانية، وهي تدفع عقوبات الآخرة، مع أنها خطيرة باقية.
رابعًا: أن ما قُدَّر يكون لا محالة، ومن ابتلي فقد حصل ما قدر عليه وناله، وكفي شر ذلك ذلك ووباله.
وما أحسن ما روي في معناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
ما ابتليت ببلاء إلا وكان لله عز وجل عليَّ فيه أربع نعم: إذا لم يكن في ديني، وإذ لم يكن أعظم، وإذ لم يكن أعظم، وإذ لم أحرم الرضاء به، وإذ أرجو الثواب عليه.
قال سهل التستري:
وثقت نفسُ عارفٍ فاطمأنت رضيت بالذي قضي فتهنت
لاح مور الهدى لها مع يقين فاستضاءت بذاك ثم استكنت
فرمت باللذيذ من كل عيشٍ وإلى أقرب مالك الملك حنت
خامسًا: من أقوى الأدوية وأنفعها، العلم بأن الدنيا فانية وزائلة، ون سرورها وشرورها آفلة، وهي مخلوفة للذهاب والأفول، وكل ما فيها يتغير ويحول، ويضمحل ويفنى ويزول، لأنها إلى الآخرة طريق، وهي مزرعة للآخرة على التحقيق.
فَصْلٌ
فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي عِلاجِ حَرّ الْمُصِيبَةِ وَحُزْنِهَا