فهرس الكتاب
والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا، وكلها تقرر هذه المسألة، وهو قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية رضي الله عنهم، وبه قال عمر بن عبدالعزيز وعطاء والحسن وعكرمة والزهري ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر، وعليه المحققون من أهل العلم كابن قدامة.
وَسُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية: رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ: فَهَلْ يُقْتَلُ بِهِ؟ أَوْ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟
الْجَوَابُ
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. لا قِصَاصَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلا يَجُوزُ قَتْلُ الذِّمِّيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ} ". وَلَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ. فَقِيلَ: الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ. وَقِيلَ: ثُلُثُ دِيَتِهِ. وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَيَجِبُ فِي الْعَمْدِ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانِ بْنِ عَفَّانِ: أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ ذِمِّيًّا فَغَلَّظَ عَلَيْهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ كَمَالَ الدِّيَةِ. وَفِي الْخَطَأِ نِصْفَ الدِّيَةِ. فَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَنَّهُ جَعَلَ دِيَةَ الذِّمِّيِّ نِصْفَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ} . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَجِبُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ أَيْضًا وَهُمَا عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. [1] "
مسألة: محرمات بمثابة القتل
والذي لا إله غيره ولا رب سواه .. أن هذا من عظمة الإسلام .. ورفيع قدره .. ويكفي الإنسان فخرًا أن ينتمي لدين يحفظ كرامته بهذا القدر ويعظم حرمته بهذا الشكل
(1) مجموع الفتاوى (9/ 102)