فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 150

عن ثَابِت بْنَ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ ) ) [1]

قَوْله:"لَعْن الْمُسْلِم كَقَتْلِهِ"أَيْ لأَنَّهُ إِذَا لَعَنَهُ فَكَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِالْهَلاكِ.

وكذلك من كفره فقد حكم عليه بالهلاك.

فجاء الإسلام بالنهي عن اللعن وعن الرمي بالكفر وذلك بدون وجه حق أو بينة، وإذا كان الإسلام نهى عن الكلام الذي يراد به الهلاك، وحرمه، وشدد فيه، فكيف ببمارسة القتل بالفعل، فلا بد أنه أشد وأعظم ..

وهكذا يتبين مدى تعظيم الإسلام للنفس المسلمة والحرص على حمايتها وعدم الاعتداء عليها ولو بالقول .. فكيف يمن يسعى في هلاك الخلق وإفساد معايشهم؟!!

مسألة: هل للقاتل توبة؟

قَالَ تَعَالَى (( وَمَنْ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) ).

قال ابن حجر: اعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ لَهُ أَحْكَامٌ كَالْقَوَدِ وَالدِّيَةِ، وَقَدْ ذُكِرَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي آيَةِ (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ ) )وَاقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الإِثْمَ وَالْوَعِيدَ اعْتِنَاءً بِشَأْنِهِمَا، وَبَيَانًا لِعَظِيمِ خَطْبِهِمَا، وَمُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْ سَبَبِهِمَا.

وَسَبَبُ نُزُولِهَا: أَنَّ قَيْسَ بْنَ ضَبَابَةَ الْكِنَانِيَّ أَسْلَمَ هُوَ وَأَخُوهُ هِشَامٌ فَوَجَدَ هِشَامًا قَتِيلًا فِي بَنِي النَّجَّارِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ إلَى بَنِي النَّجَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكُمْ إنْ عَلِمْتُمْ قَاتِلَ هِشَامِ بْنِ ضَبَابَةَ أَنْ تَدْفَعُوهُ إلَى قَيْسٍ فَيَقْتَصَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوهُ أَنْ تَدْفَعُوا إلَيْهِ دِيَتَهُ، فَأَبْلَغَهُمْ الْفِهْرِيُّ ذَلِكَ فَقَالُوا سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا وَلَكِنَّا نُؤَدِّي دِيَتَهُ، فَأَعْطَوْهُ مِائَةً مِنْ الإِبِلِ ثُمَّ انْصَرَفَا رَاجِعَيْنِ إلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَى الشَّيْطَانُ قَيْسًا يُوَسْوِسُ إلَيْهِ فَقَالَ تَقْبَلُ دِيَةَ أَخِيك فَتَكُونُ عَلَيْك

(1) رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عن السباب واللعن (6047) ، وأحمد (15790)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت