فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 150

وعن أبي سعيد وأبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم:

(( ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، و يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم، فلا يكونن عريفا و لا شرطيا و لا جابيا و لا خازنا ) ) [1]

بهذه الصفات ينال أمراء وشرطة وقضاة وفقهاء الزور والضلال والظلم والعدوان سخط الله وغضبه وعقابه .. ويندرجون في صفوف الظالمين (( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) )

أما صفات أهل الإسلام فهي على خلاف ذلك، فالإسلام أتى بمنهج قويم وأخلاق عظيمة تراعى فيها الحرمات والأعراض والدماء والأموال، وربط هذه الصفات بوجود الإيمان والإسلام في قلوب الناس من عدمه.

إن هذه النفوس الشريرة التي أتقنت الظلم، والفساد، وإهلاك العباد، هي بلا ريب التي قصدها الله تبارك وتعالى في قوله الكريم:

(( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ، أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ، فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) ) [2]

فهم دائمًا ما يخطبون في الشعوب بأنهم لا يريدون إلا الخير، وأنهم يعملون دومًا على رفاهيتهم وأمنهم، وإذا بهم لا يقومون إلا بالظلم والقمع والقهر ونشر الجهل والفقر، وإنما هي حربٌ مستمرة للهلاك.

قال سيد قطب رحمه الله:

هذا المخلوق الذي يتحدث، فيصور لك نفسه خلاصة من الخير، ومن الإخلاص، ومن التجرد، ومن الحب، ومن الترفع، ومن الرغبة في إفاضة الخير والبر والسعادة والطهارة على الناس. . هذا الذي يعجبك حديثه. تعجبك ذلاقة لسانه، وتعجبك نبرة صوته، ويعجبك حديثه عن الخير والبر والصلاح. . (( ويشهد الله على ما في قلبه ) ). . زيادة في التأثير والإيحاء، وتوكيدًا للتجرد والإخلاص، وإظهارًا للتقوى وخشية الله. . (( وهو ألد الخصام ) )! تزدحم نفسه باللدد

(1) رواه ابن حبان وصححه الألباني في صحيح الترغيب (790)

(2) سورة البقرة (204 - 206)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت