فهرس الكتاب
قَوْلُهُ (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) أَيْ فَلْيَتَعَامَلْ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلْيَتَعَاشَرُوا مُعَامَلَةَ الإِخْوَةِ , وَمُعَاشَرَتُهُمْ فِي الْمَوَدَّةِ وَالرِّفْقِ وَالشَّفَقَةِ وَالْمُلاطَفَةِ وَالتَّعَاوُنِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ صَفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنَّصِيحَةِ بِكُلِّ حَالٍ.
(لا يَخُونُهُ) مِنْ الْخِيَانَةِ فِي مَعْنَى الأَمْرِ.
(وَلا يَخْذُلُهُ) مِنْ الْخِذْلانِ وَهُوَ تَرْكُ النُّصْرَةِ وَالإِعَانَةِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ إِذَا اِسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْعِ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ إِعَانَتُهُ إِذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ.
(كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: عِرْضُهُ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ: الْعِرْضُ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنْ الإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي سَلَفِهِ أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ. وَقِيلَ هُوَ جَانِبُهُ الَّذِي يَصُونُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَحَسَبِهِ , وَيُحَامِي عَنْهُ أَنْ يُنْتَقَصَ وَيُثْلَبَ. وَقَالَ اِبْنُ قُتَيْبَةَ: عِرْضُ الرَّجُلِ نَفْسُهُ وَبَدَنُهُ لا غَيْرُ اِنْتَهَى.
(التَّقْوَى هَاهُنَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ: أَيْ لا يَجُوزُ تَحْقِيرُ الْمُتَّقِي مِنْ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي , وَالتَّقْوَى مَحَلُّهُ الْقَلْبُ يَكُونُ مُخْفِيًا عَنْ الأَعْيُنِ فَلا يُحْكَمُ بِعَدَمِهِ لأَحَدٍ حَتَّى يَحْقِرَهُ , أَوْ يُقَالُ مَحَلُّ التَّقْوَى هُوَ الْقَلْبُ , فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ التَّقْوَى لا يَحْقِرُ مُسْلِمًا ; لأَنَّ الْمُتَّقِيَ لا يُحَقِّرُ مُسْلِمًا اِنْتَهَى.
(بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ) أَيْ حَسْبُهُ وَكَافِيهِ مِنْ خِلالِ الشَّرِّ وَرَذَائِلِ الأَخْلاقِ اِحْتِقَارُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. ا. هـ [1]
ومر بنا حديث: (( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) ) [2]
وفيه النهي عن سب المسلمين وشتمهم، وأن فاعل ذلك فاسق، وهذا أيضًا من المحرمات المتفشية في بعض المجتمعات، وأصبح الشتم هذا من الأمور الاعتيادية عندهم وفي وسائل إعلامهم، حتى يستخدمونه في المزح، ولا يعتبرون أن ذلك شيئًا، (( وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ) ).
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
(1) تحفة الأحوذي (5/ 151) .
(2) رواه البخاري في الأدب (6044) ، ومسلم في الإيمان (97) ، والترمذي في البر والصلة (1906) ، والنسائي في تحريم الدم (2559) ، وابن ماجه في المقدمة (68) ، وأحمد (4115) .