فهرس الكتاب
(( مَنْ أَحَبَّ - وفي لفظ: مَنْ سَرَّهُ - أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ) [1]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ ) ) [2]
(وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا) مَعْنَاهُ لا يَكْمُل إِيمَانكُمْ وَلا يَصْلُح حَالُكُمْ فِي الإِيمَان إِلا بِالتَّحَابِّ.
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا) فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِطْلاقِهِ فَلا يَدْخُل الْجَنَّةِ إِلا مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِل الإِيمَان , فَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث.
(أَفْشُوا السَّلام بَيْنكُمْ) فِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاء السَّلَام وَبَذْله لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ; مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف , وَالسَّلامُ أَوَّل أَسْبَاب التَّأَلُّف , وَمِفْتَاح اِسْتِجْلَاب الْمَوَدَّة. وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكَّنُ أُلْفَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ , وَإِظْهَار شِعَارهمْ الْمُمَيِّز لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْمِلَل , مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَة النَّفْس , وَلُزُوم التَّوَاضُع , وَإِعْظَام حُرُمَات الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي صَحِيحه عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَان: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسك , وَبَذْل السَّلام لِلْعَالَمِ , وَالإِنْفَاق مِنْ الإِقْتَار) .
رَوَى غَيْر الْبُخَارِيِّ هَذَا الْكَلام مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبَذْل السَّلام لِلْعَالَمِ , وَالسَّلام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف , وَإِفْشَاء السَّلام كُلّهَا بِمَعْنَى وَاحِد. وَفِيهَا لَطِيفَة أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ رَفْع التَّقَاطُع وَالتَّهَاجُر وَالشَّحْنَاء وَفَسَاد ذَات الْبَيْن الَّتِي هِيَ الْحَالِقَة , وَأَنَّ سَلامه لِلَّهِ لا يَتْبَع فِيهِ هَوَاهُ , وَلا يَخُصّ أَصْحَابه وَأَحْبَابه بِهِ. [3]
فضائل المحبة في الله
المتحابون في ظل الله يوم القيامة
(1) رواه أحمد (7636) ، والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
(2) رواه مسلم في الإيمان (81) ، والترمذي في الاستئذان (2612) ، وأبو داود في الأدب (4519) ، وابن ماجه في المقدمة (67) ، وأحمد (10027)
(3) شرح مسلم للنووي (1/ 143)