فهرس الكتاب
(( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ ) ) [1]
قال النووي: صَرِيح فِي تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَحَثّهمْ عَلَى التَّرَاحُم وَالْمُلاطَفَة وَالتَّعَاضُد فِي غَيْر إِثْم وَلا مَكْرُوه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ) ) [2]
و عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) ) [3]
قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ لا يُؤْمِنُ الإِيمَانَ التَّامَّ , وَإِلا فَأَصْلُ الإِيمَانِ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ يُحِبُّ لأَخِيهِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالأَشْيَاءِ الْمُبَاحَاتِ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَحَبُّ لِنَفْسِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنْ الصَّعْبِ الْمُمْتَنِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِذْ مَعْنَاهُ لا يَكْمُلُ إِيمَانُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ فِي الإِسْلامِ مِثْلَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ. وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْ يُحِبَّ لَهُ حُصُولَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لا يُزَاحِمُهُ فِيهَا , بِحَيْثُ لا تُنْقِصُ النِّعْمَةُ عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِنْ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ سَهْلٌ عَلَى الْقَلْبِ السَّلِيمِ , وَإِنَّمَا يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْبِ الدَّغِلِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
محبة المسلمين من الإيمان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
(1) رواه البخاري في الصلاة باب تشبيك الأصابع في المسجد (481) ، مسلم في البر والصلة باب تراحم المؤمنين (4684) ، والنسائي في الزكاة (2513) ، وأحمد (18799) ، والترمذي في البر والصلة (1851)
(2) رواه ابن ماجه في الزهد (4207) ، والترمذي في الزهد (2227) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه
(3) رواه البخاري في الإيمان (13) ، ومسلم في الإيمان (64) ، والترمذي في صفة القيامة (2439) ، والنسائي في الإيمان (4953) ، وابن ماجه في المقدمة (65) ، وأحمد (13449) ، والدارمي في الرقاق (2632)