فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 150

المؤمنون جماعة واحدة .. وجسد واحد

عن عَبْد اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَكُونُوا إِخْوَانًا، كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) ) [1]

عَنْ النُّعْمَان بْنَ بَشِيرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ: كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) ) [2]

(تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمهمْ) مَنْ يَكُون إِيمَانه كَامِلًا.

(وَتَوَادّهمْ) التَّوَادُد تَفَاعُل مِنْ الْمَوَدَّة , وَالْوُدّ وَالْوِدَاد بِمَعْنًى وَهُوَ تَقَرُّب شَخْص مِنْ آخَر بِمَا يُحِبّ.

(وَتَعَاطُفهمْ) قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة: الَّذِي يَظْهَر أَنَّ التَّرَاحُم وَالتَّوَادُد وَالتَّعَاطُف وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْق لَطِيف , فَأَمَّا التَّرَاحُم فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَرْحَم بَعْضهمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الإِيمَان لا بِسَبَبِ شَيْء آخَر , وَأَمَّا التَّوَادُد فَالْمُرَاد بِهِ التَّوَاصُل الْجَالِب الْمَحَبَّة كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي , وَأَمَّا التَّعَاطُف فَالْمُرَاد بِهِ إِعَانَة بَعْضهمْ بَعْضًا كَمَا يَعْطِف الثَّوْب عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ ا هـ مُلَخَّصًا.

(كَمَثَلِ الْجَسَد) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ , وَوَجْه التَّشْبِيه فِيهِ التَّوَافُق فِي التَّعَب وَالرَّاحَة.

(تَدَاعَى) أَيْ دَعَا بَعْضه بَعْضًا إِلَى الْمُشَارَكَة فِي الأَلَم.

(بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) أَمَّا السَّهَر فَلأَنَّ الأَلَم يَمْنَع النَّوْم , وَأَمَّا الْحُمَّى فَلأَنَّ فَقْدَ النَّوْم يُثِيرهَا.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: فَتَشْبِيهه الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَسَدِ الْوَاحِد تَمْثِيل صَحِيح , وَفِيهِ تَقْرِيب لِلْفَهْمِ وَإِظْهَار لِلْمَعَانِي فِي الصُّوَر الْمَرْئِيَّة , وَفِيهِ تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ وَالْحَضّ عَلَى تَعَاوُنهمْ وَمُلاطَفَة بَعْضهمْ بَعْضًا.

وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(1) رواه ابن ماجه في الأطعمة باب إطعام الطعام (3243) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ورواه أحمد (6161)

(2) رواه البخاري في الأدب باب رحمة الناس والبهائم (6011) ، ومسلم في البر والصلة (4685) ، وأحمد (17632)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت