فهرس الكتاب
الْغَائِبَ ثُمَّ إِنَّكُمْ مَدْعُوُّونَ مُفَدَّمَةً أَفْوَاهُكُمْ بِالْفِدَامِ ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُبِينُ عَنْ أَحَدِكُمْ لَفَخِذُهُ وَكَفُّهُ.
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا دِينُنَا؟
قَالَ: هَذَا دِينُكُمْ، وَأَيْنَمَا تُحْسِنْ يَكْفِكَ )) [1]
(هذا دينكم) فهل نعقل أن ديننا .. أخوة ومحبة وصدق وسلامة ونصرة وحفاظ على المسلمين وحقوقهم.
المسلمون .. متساوون .. متكافئون
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ ) ) [2]
(تَتَكَافَأُ) أَيْ تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاص وَالدِّيَات لا يَفْضُلُ شَرِيف عَلَى وَضِيع.
(وَهُمْ يَد) أَيْ اللائِق بِحَالِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّعَاوُن وَالتَّعَاضُد عَلَى الأَعْدَاء فَكَمَا أَنَّ الْيَد الْوَاحِدَة لا يُمْكِنُ أَنْ يَمِيلَ بَعْضهَا إِلَى جَانِبٍ وَبَعْضُهَا إِلَى جَانِبٍ آخَرَ فَكَذَلِكَ اللائِق بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ
(يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) أَيْ أَقَلّهمْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِد وَأَسْفَلهمْ رُتْبَة وَهُوَ الْعَبْد يَمْشِي بِهِ يَعْقِدُهُ لِمَنْ يَرَى مِنْ الْكَفَرَة فَإِذَا عَقَدَ حَصَلَ لَهُ الذِّمَّة مِنْ الْكُلّ
(يُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ) أَيْ يَرُدُّ الأَقْرَب مِنْهُمْ الْغَنِيمَة عَلَى الأَبْعَد وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَة فَالْقَرِيب وَالْبَعِيد وَالْقَوِيّ وَالضَّعِيف مِنْهُمْ فِي الْغَنِيمَة سَوَاء وَقَالَ السُّيُوطِيُّ يَرُدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ أَيْ أَبْعَدهمْ وَذَلِكَ فِي الْغَزْو أَيْ إِذَا دَخَلَ الْعَسْكَر أَرْض الْحَرْب فَوَجَّهَ الإِمَام مِنْهُ السَّرَايَا فَمَا غَنِمَتْ الْغَنِيمَة رُدَّ لِلسَّرَايَا وَظَهْر يَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ
(1) رواه أحمد (19188) ، والنسائي في الزكاة (2521) ، وحسنه الألباني في صحيح النسائي.
(2) رواه ابن ماجه في الديات (2673) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ورواه أبو داود وأحمد وغيرهم بألفاظ متقاربة عن عبدالله بن عمرو وعلي وغيرهم.