فهرس الكتاب
فمن سلم منه الناس اكتسب مسمى الإسلام، ومن كان أمينًا على أموال الناس ودمائهم اكتسب اسم الإيمان .. وهذه أيضًا واجبات شرعية ليست بالنافلة.
الأمين .. يرعى الأمانات ويحفظها ويؤديها سالمة بقلب سليم ونفس طيبة .. فالأمانة من الإيمان لأن دين الإسلام هو أيضًا أمانة لا يقوم بها إلا أمين، لذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بحفظ الأمانة وأعظمها الدم والمال.
الإسلام دين الأخوة، وتعظيم حقوق المسلمين
في الحديث التالي يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من قواعد وأصول هذا الدين، تعظيم حرمات المسلمين، وأن كل المسلم على المسلم حرام، وأن دين الإسلام هو الدين الذي يأمر باتخاذ المسلمون بعضهم أخوة لبعض .. كلهم أخوة .. ومعنى الأخوة عظيم .. يقضي بالتراحم والتعاون والمحبة والحرص على مصالح بعضهم البعض وعدم اعتداء واحد من المسلمين على أخيه .. فهو أخوه الحبيب الذي يحرص دائمًا على سلامته ومنفعته .. لا يبلغه منه ضرر.
عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قَالَ:
(( أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أُولاءِ - يعني أصابع يديه - أَنْ لا آتِيَكَ وَلا آتِيَ دِينَكَ، وَقَدْ جِئْتُ امْرَأً لا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ بِمَ بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْنَا؟
قَالَ: بِالإِسْلامِ.
قُلْتُ: وَمَا آيَاتُ الإِسْلامِ؟
قَالَ: أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلًا، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ؛ مَا لِي أُمْسِكُ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ، أَلا إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ دَاعِيَّ وَإِنَّهُ سَائِلِي هَلْ بَلَّغْتُ عِبَادَهُ وَإِنِّي قَائِلٌ رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُهُمْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ