فهرس الكتاب
وَالْمُرَاد بِالنَّاسِ هُنَا الْمُسْلِمُونَ كَمَا فِي الْحَدِيث الْمَوْصُول , فَهُمْ النَّاس حَقِيقَة عِنْد الإِطْلاق ; لأَنَّ الإِطْلاق يُحْمَل عَلَى الْكَامِل , وَلا كَمَال فِي غَيْر الْمُسْلِمِينَ.
وَيُمْكِن حَمْله عَلَى عُمُومه عَلَى إِرَادَة شَرْط وَهُوَ إِلا بِحَقٍّ , مَعَ أَنَّ إِرَادَة هَذَا الشَّرْط مُتَعَيِّنَة عَلَى كُلّ حَال , لِمَا قَدَّمْته مِنْ اِسْتِثْنَاء إِقَامَة الْحُدُود عَلَى الْمُسْلِم. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. [1]
المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم
الإيمان في دين الله تعالى هو"اعتقاد وقول وعمل"، فمن استقر الإيمان في قلبه حقًا، ظهر ذلك بالضرورة في أقواله وأعماله .. فالإيمان ليس شعورًا قلبيًا بحتًا لا وجود له في الواقع كما يحلو للبعض أن يصوره .. بل لا بد من دليل على صدق هذا الإيمان .. لا بد أن يتحول إلى واقع مشاهد، وهذا واضح في نصوص الكتاب والسنة ومتكرر بكثرة لا يمكن إغفالها.
فمن صفات أهل الإيمان أن تتوفر فيهم الأمانة، فيكونون أمناء على دماء الناس فلا يعتدون على أحد، وأمناء على أموالهم فلا يستولون عليها.
فالإيمان يؤهل المرء لأن يكون أمينًا في جميع أحواله، فيأمنه الناس على أعز ما لديهم وهو الدم والمال فلا يخافون .. بل لا يتصورون منه الخوف من أن يضرهم بشيء أو يعتدي عليهم بشيء ..
فهو أمين .. مؤتمن .. ولقد كان صلى الله عليه وسلم يسميه أهل الجاهلية بـ"الصادق الأمين"وبالرغم من عداوتهم الشديدة له كانوا يأتمنونه على أموالهم، ولا يخشون .. بل ولا يتصورون أنه صلى الله عليه وسلم يمكن أن يغدر بهم .. فهذه صفة نبي الله صلى الله عليه وسلم وهذا دينه وهذه سنته وشرعته
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) ) [2]
(1) فتح الباري (1/ 69) باختصار.
(2) رواه النسائي في الإيمان باب صفة المؤمن (4909) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ورواه الترمذي في الإيمان (2551) ، وأحمد (8575) .