فهرس الكتاب
(( الْمُسْلِمُ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ: مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) ) [1]
قال الحافظ ابن حجر:
(الْمُسْلِم) قِيلَ الأَلِف وَاللام فِيهِ لِلْكَمَالِ نَحْو زَيْد الرَّجُل أَيْ: الْكَامِل فِي الرُّجُولِيَّة.
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم أَنَّ مَنْ اِتَّصَفَ بِهَذَا خَاصَّة كَانَ كَامِلًا. وَيُجَاب بِأَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ مُرَاعَاة بَاقِي الأَرْكَان.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَاد أَفْضَل الْمُسْلِمِينَ مَنْ جَمَعَ إِلَى أَدَاء حُقُوق اللَّه تَعَالَى أَدَاء حُقُوق الْمُسْلِمِينَ. اِنْتَهَى.
وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنْ يُبَيِّن عَلامَة الْمُسْلِم الَّتِي يُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى إِسْلامه وَهِيَ سَلامَة الْمُسْلِمِينَ مِنْ لِسَانه وَيَده.
(تَنْبِيه) : ذِكْر الْمُسْلِمِينَ هُنَا خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب ; لأَنَّ مُحَافَظَة الْمُسْلِم عَلَى كَفّ الأَذَى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِم أَشَدّ تَأْكِيدًا ; وَلأَنَّ الْكُفَّار بِصَدَدِ أَنْ يُقَاتِلُوا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُحِبّ الْكَفّ عَنْهُ. وَالْإِتْيَان بِجَمْعِ التَّذْكِير لِلتَّغْلِيبِ , فَإِنَّ الْمُسْلِمَات يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ.
وَخَصَّ اللِّسَان بِالذِّكْرِ لأَنَّهُ الْمُعَبِّر عَمَّا فِي النَّفْس , وَهَكَذَا الْيَد لأَنَّ أَكْثَر الأَفْعَال بِهَا
وَفِي التَّعْبِير بِاللِّسَانِ دُون الْقَوْل نُكْتَة: فَيَدْخُل فِيهِ مَنْ أَخْرَجَ لِسَانه عَلَى سَبِيل الاسْتِهْزَاء.
وَفِي ذِكْر الْيَد دُون غَيْرهَا مِنْ الْجَوَارِح نُكْتَة: فَيَدْخُل فِيهَا الْيَد الْمَعْنَوِيَّة كَالاسْتِيلاءِ عَلَى حَقّ الْغَيْر بِغَيْرِ حَقّ.
والْهِجْرَة ضَرْبَانِ: ظَاهِرَة وَبَاطِنَة.
فَالْبَاطِنَة: تَرْك مَا تَدْعُو إِلَيْهِ النَّفْس الأَمَّارَة بِالسُّوءِ وَالشَّيْطَان.
وَالظَّاهِرَة: الْفِرَار بِالدِّينِ مِنْ الْفِتَن.
وحَقِيقَة الْهِجْرَة تَحْصُل لِمَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ , فَاشْتَمَلَتْ هَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ عَلَى جَوَامِع مِنْ مَعَانِي الْحِكَم وَالأَحْكَام.
(1) رواه الترمذي في الإيمان (2551) وقال حسن صحيح، والنسائي في الإيمان وشرائعه (4909) ، وأحمد (8575) وصححه الألباني في صحيح الترمذي وصحيح النسائي.