فهرس الكتاب
وَفِي النِّهَايَةِ: أَيْ لَيْسَ بِذِي مَكْرٍ , فَهُوَ يَنْخَدِعُ لانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ , وَهُوَ ضِدُّ الْخِبِّ , يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغِرَارَةُ وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا , وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ , كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ.
وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ: أَيْ يَغُرُّهُ كُلُّ أَحَدٍ وَيُغَيِّرُهُ كُلُّ شَيْءٍ وَلا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَلَيْسَ بِذِي مَكْرٍ , فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِسَلامَةِ صَدْرِهِ وَحُسْنِ ظَنِّهِ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
(( قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ.
قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟
قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لا إِثْمَ فِيهِ، وَلا بَغْيَ، وَلا غِلَّ، وَلا حَسَدَ )) [1]
وزاد ابن عساكر:
(( قالوا فمن يليه يا رسول الله قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة. قالوا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا فمن يليه قال مؤمن في خلق حسن ) ) [2]
والإسلام يأمر بإصلاح ذات البين
وينهى عن الإفساد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ ) ) [3]
(1) رواه ابن ماجه في الزهد باب الورع والتقوى (4206) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وفي الزوائد ك إسناده صحيح رجاله ثقات، والحديث رواه البيهقي وغيره بأطول من ذلك.
(2) السلسلة الصحيحة (948)
(3) رواه الترمذي في صفة القيامة (2432) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.