فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 150

والكرب والضنك .. فهو في قلب حهنم .. وليس هذا فقط .. بل تعلوهم نار الأنيار .. وهي أصل نيران جهنم وأشدها عذابًا .. فهي أهوال متراكمة .. وأنواع من العذاب متراكبة .. إنه انتقام إلهي .. انتقام جبار السماوات والأرض للمستضعفين والمعذبين في الدنيا، انتقام من الذين لم يتقوا الله تعالى في عباده ولم يرقبوا فيهم إلًا ولا ذمة.

قَالَ الْقَاضِي في معنى نار الأنيار: وَإِضَافَةُ النَّارِ إِلَيْهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَأَنَّ هَذِهِ النَّارَ لِفَرْطِ إِحْرَاقِهَا وَشِدَّةِ حَرِّهَا تَفْعَلُ بِسَائِرِ النِّيرَانِ مَا تَفْعَلُ النَّارُ بِغَيْرِهَا اِنْتَهَى.

قَالَ الْقَارِي: أَوْ لأَنَّهَا أَصْلُ نِيرَانِ الْعَالَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ) )وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ)

فأي عذاب أليم ومهين أعده الله تعالى لهذا الصنف اللعين .. (( إن ربك لبالمرصاد ) )، وإن الله لينتقم للضعفاء والمظلومين .. من الجبابرة والمتكبرين.

(يُسَاقُونَ) أَيْ يُسْحَبُونَ وَيُجَرُّونَ (إِلَى سِجْنٍ) أَيْ مَكَانِ حَبْسٍ مُظْلِمٍ مَضِيقٍ مُنْقَطِعٍ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ (يُسَمَّى) أَيْ ذَلِكَ السِّجْنُ (بَوْلَسَ)

(تَعْلُوهُمْ) أَيْ تُحِيطُ بِهِمْ وَتَغْشَاهُمْ كَالْمَاءِ يَعْلُو الْغَرِيقَ (نَارُ الأَنْيَارِ)

(وَيُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ) وَهُوَ مَا يَسِيلُ مِنْهُمْ مِنْ الصَّدِيدِ وَالْقُبْحِ وَالدَّمِ

(طِينَةِ الْخَبَالِ) الْخَبَالُ هُوَ فِي الأَصْلِ الْفَسَادُ وَيَكُونُ فِي الأَفْعَالِ وَالأَبْدَانِ وَالْعُقُولِ. [1]

وَالحديث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَمَا فِي التَّرْغِيبِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(يُجَاءُ بِالْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ رِجَالًا فِي صُوَرِ الذَّرِّ يَطَؤُهُمْ النَّاسُ مِنْ هَوَانِهِمْ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُذْهِبُ بِهِمْ إِلَى نَارِ الأَنْيَارِ)

مَنْ لاَ يَرْحَم .. لاَ يُرْحَم

(1) تحفة الأحوذي (6/ 248)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت