عن عروة بن الزبير قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالُوا: حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا ) )
قَالَ: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا. [1]
الأنباط: هم فلاحو الأعاجم.
وفي هذا الوعيد كفاية لينتهي عن ظلم الناس وتعذيبهم من كان له عقل يعقل به، أو بقايا خوف وخشية، فينتهي عند وعد الله ووعيده.
فمن عذب الناس في الدنيا بغير حق، فإن الله تعالى يعذبه يوم القيامة مثلما كان يعذب الناس في الدنيا .. مع عظيم الفرق بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
وعن عبدالله بن عمرو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمْ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ ) ) [2]
وهذا الحديث لعله يكون رادعًا للذين يلقون الناس في السجون بغير حق، ومنهم من يظل مسجونًا حتى يأتيه الموت، ومنهم من يقتل بأبشع الصور، أو يعذب حتى الموت.
ولعل هذا السجن الرهيب في قعر جهنم لأمثال هؤلاء المتتكبرين الجبارين الذين لم يتحملوا كلمة حق من ناصح، أو تجبروا وتكبروا على الضعفاء والمساكين فأذاقوهم العذاب والفقر والظلم في الدنيا حفاظًا على عروشهم وقروشهم ..
فأعد الله لهم هذا العذاب الأليم في الآخرة .. والمعلوم أن في حهنم كفاية لتعذيب الظالمين , ولكنهم يفوقون أهل النار في أصناف العذاب .. فيوضعون في سجن، وهذا السجن على ما فيه من الضيق
(1) رواه مسلم في البر والصلة باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق (4734) ، وأبو داود في الخراج والإمارة (2648) ، وأحمد (14790)
(2) رواه الترمذي في صفة القيامة (2416) وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ورواه أحمد (6390) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 249) ، والبيهقي في ضعب الإيمان (7958) ، والحميدي في مسنده (626)