فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 150

قَالَ لأقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )) فالسياق يقتضي إنه إنما غضب عليه وحسده لقبول قربانه دونه.

ثم المشهور عند الجمهور أن الذي قرب الشاة هو هابيل، وأن الذي قرب الطعام هو قابيل، وأنه تُقُبل من هابيل شاته

وقوله (( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) )يقول له أخوه الرجل الصالح، الذي تقبل الله قربانه لتقواه حين تواعده أخوه بالقتل على غير ما ذنب منه إليه (( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ ) )

أي: لا أقابلك على صنيعك الفاسد بمثله، فأكون أنا وأنت سواء في الخطيئة (( إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) )أي: من أن أصنع كما تريد أن تصنع، بل أصبر وأحتسب.

قال عبد الله بن عمرو: وأيم الله، إن كان لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج، يعني الورع.

وقوله (( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ) )

قلت: وهذا الكلام متضمن موعظة له لو اتعظ، وزجرًا له لو انزجر؛ ولهذا قال (( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) )أي: تتحمل إثمي وإثمك (( فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ) )

وقال ابن عباس: خوفه النار فلم ينته ولم ينزجر.

وقوله تعالى (( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) )أي: فحسنت وسوّلت له نفسه، وشجعته على قتل أخيه فقتله، أي: بعد هذه الموعظة وهذا الزجر.

وقيل قتله بحديدة وقيل بحجر، والله أعلم.

(( فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) )أي: في الدنيا والآخرة، وأيّ خسارة أعظم من هذه؟.

وقوله تعالى (( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) )

لما مات تركه بالعَرَاء ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثى عليه. فلما رآه قال (( قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ) )فدفن أخاه.

(( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) )قال الحسن البصري: علاه الله بندامة بعد خسران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت