فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه، كما هو ظاهر القرآن، وكما نطق به الحديث في قوله:"إلا كان على ابن آدم الأول كِفْل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل". وهذا ظاهر جَليّ.
والظاهر أن قابيل عُوجل بالعقوبة، كما ذكره مجاهد بن جَبْر أنه علقت ساقه بفخذه يوم قتله، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلا به. وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من ذنب أجدر أن يُعَجَّل الله عقوبته في الدنيا مع ما يَدَّخر لصاحبه في الآخرة، من البَغْي وقطيعة الرحم ) )وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. [1]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ) ) [2]
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَأْسًا فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا جَاءَهُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ، أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنِ آدَمَ، الْقَاتِلُ فِي النَّارِ وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ ) ) [3]
المبايعة على اجتناب القتل
(1) تفسير ابن كثير (3/ 81 - 92) باختصار
(2) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب خلق آدم (3336) ، ومسلم في القسامة (3177) ، والترمذي في العلم (2597) ، والنسائي في تحريم الدم (3920) ، وابن ماجه في الديات (2606) ، وأحمد (3450)
(3) رواه أحمد (5494) وقال أحمد شاكر في المسند (5/ 231) : إسناده صحيح.