هذا أمر هام يبين عظم ما نحن بصدده من بيان حرمة دماء المسلمين، وأن هذا الأمر له شأن عظيم في الإسلام، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع المسلمين عند دخولهم في الإسلام على اجتناب القتل.
الرجال والنساء .. كل من يريد أن يدخل الإسلام .. أول ما يتلقاه في هذا الدين .. وأول ما يبايع عليه .. بعد الشهادتين .. رعاية حقوق الخلق .. وأعظمها الدماء ..
وما كان النبي صلى الله عليه يبايع الناس إلا على الأمور العظيمة وذات الشأن الكبير في الإسلام وإلا فإن شعائر الإسلام كثيرة ومتعددة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخص البيعة بالأمور الكبيرة العظيمة لبيان شدة أمرها في الإسلام، ومن هذه الأمور البيعة على اجتناب قتل النفس بغير حق، كما أن هذه المبايعات كانت منذ بداية الإسلام، مما يدل على حرمة دماء المسلمين من بداية الإسلام، وهو من أوائل أحكامه التي لم تتغير ولم تتبدل، بل يزداد أمرها تعظيمًا وتشديدًا:
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(( إِنِّي مِنْ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَايَعْنَاهُ عَلَى: أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَلا نَنْتَهِبَ، وَلا نَعْصِيَ، بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ) ) [1]
عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ:
(( كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ"قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ، وَلا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلامِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا
(1) رواه البخاري في الديات باب قوله تعالى"ومن أحياها" (6873) ، ومسلم في الحدود (3225) ، والترمذي في الحدود (1359) ، والنسائي في البيعة (4139) ، وابن ماجه في الجهاد (2857) ، وأحمد (15099) ، ومالك في الجهاد (853) ، والدارمي في السير (2345) .